خلاصة:
تعد ظاهرة الوضع والاصطناع في تاريخ الحديث واحدة من أهم آفات الحديث باعتباره المصدر الثاني لفهم الدين، والتي تشكلت أحياناً من قبل المنافقين وأحياناً أخرى من قبل الأصدقاء غير الحكماء، وهو الأمر الذي حذر منه النبي (ص) وسعى الأئمة (ع) الشيعة في هذا الصدد، حيث حاربوا ظاهرة الوضع في مراجعاتهم وحواراتهم ودعوا أصحابهم للسعي في هذا الطريق. وقد قام الإمام الرضا (ع) أيضاً، اقتداءً بمنهج آبائه، بمحاربة الوضع والواضعين بأساليب مختلفة واتخذ موقفاً فعالاً ونقدياً تجاه الحديث. يسعى هذا البحث، باستخدام المنهج الوصفي-التحليلي وبالاستعانة بالمصادر المكتوبة، للإجابة على هذا السؤال: ما هي المعايير التي اعتمدها الإمام الرضا (ع) لمعرفة الحديث الموضوع؟ وكيف كانت طرق مواجهة الإمام لظاهرة الوضع؟ وتشير النتائج إلى أنه من وجهة نظر الإمام الرضا (ع)، فإن مخالفة الحديث للقرآن، وللسنة القطعية للنبي (ص) ومنقولات الأئمة الآخرين، ومخالفة الحديث للعقل والمسلّمات الدينية والواقعيات، وخلو الكلام من الحقيقة والنورانية، ونقل الحديث من مصادر غير معتبرة ورواة غير موثقين، تُعد من أهم علامات الوضع. وبناءً على ذلك، فإن إقامة حلقات وجلسات حديثية ومناظرات، ومحاربة القصاصين، ومواجهة الأفكار الغالية، وسنة عرض الحديث، والدقة في تحديد مصدر الحديث، وإقامة حلقات المناظرة، تُعد من أهم أساليب مواجهة الإمام الرضا (ع) في تنقية الروايات.
ملخص الجهاز:
تحليل معايير معرفة الحديث الموضوع وطرق مواجهته من منظور الإمام الرضا (ع) روح الله محمدي 1 الملخص تعد ظاهرة الوضع والجعل في تاريخ الحديث واحدة من أهم آفات الحديث باعتباره المصدر الثاني لفهم الدين، والتي تشكلت أحياناً من قبل المنافقين وأحياناً أخرى من قبل الأصدقاء غير الحكماء، وقد حذر النبي (ص) منها، كما سعى أئمة الشيعة (ع) في هذا المجال، وحاربوا ظاهرة الجعل في مراجعاتهم وحواراتهم، ودعوا أصحابهم للسعي في هذا الطريق.
بناءً على ذلك، لا يوجد شك في أن عدداً من الأحاديث غير الصحيحة قد دخلت بين الروايات والكتب الروائية؛ ولكن يجب الانتباه إلى أن عدد هذه الأحاديث قليل جداً، لأنه خلافاً لرأي البعض الذين قالوا بما أن الحديث لم يُدوَّن لمدة قرن تقريباً وكان بإمكان الرواة تقديم أي كلام على أنه حديث (انظر: سباعي، 1419ق، 1: 92؛ ضياء العمري، 1972م، 1: 10)، فإن بحث نقد الحديث قد بدأ بالتزامن مع جعل الروايات في عصر رسول الله (ص)، وبعد ذلك أيضاً تصدى الأئمة المعصومون (ع) لمواجهته اقتداءً به.
ومن هذا المنطلق، ومن خلال نظرة عابرة على الكتب الروائية، يمكن للمرء أن يدرك بسهولة أن أفراداً، بدوافع ومحركات متنوعة، قد لجأوا إلى وضع وجعل الحديث ونسبوا أموراً غير لائقة إلى رسول الله (ص) والأئمة المعصومين (ع)؛ وقد نبه رسول الإسلام الكريم في حياته النورانية إلى خطر الكذب (انظر: أحمد بن حنبل، بلا تاريخ، 1: 78؛ صدوق، 1413ق، 4: 364؛ طوسي، 1414ق، 227؛ ابن إدريس حلي، 1410ق، 2: 154)، وبعد ذلك أيضاً علم الأئمة المعصومون (ع) المعايير الكلية للتمييز بين الحديث الصحيح وغير الصحيح، ووصلت مقام التعليم إلى حد أنهم قاموا شخصياً بتنقيح الروايات ودعوا أتباعهم إلى اتباعهم (انظر: كشي، 1409ق، 224؛ مجلسي، 1414ق، 6: 546؛ والمصدر نفسه، 1403ق، 2: 249).