خلاصة:
الواقعية لا تملك القدرة الكافية على التعبير عن الواقع؛ والدليل على ذلك هو أن العديد من النقاد، بما في ذلك فيليب لوجون، يعتبرون السيرة الذاتية خيالية أو 'أوتوفيكسيون' (Autofiction)؛ حيث يؤثر خيال الكاتب على سياق سرد حياة الراوي. لا يمكن لأي كاتب، أثناء سرد حياته، أن يمنع تدخل الفانتازيا (fantasme) أو الخيال في عمله؛ وبذلك، فإنه يضطر، عند إعادة صياغة أحداث الحياة أو العلاقات العائلية، إلى عرض واقع متغير. إذا كان القارئ مطلعاً على حياة محمود دولت آبادي في 'أيام مضت من حياة كبار السن'، فسيدرك بذكائه أن عمله من نوع السيرة الذاتية الخيالية؛ فهو لا يستخدم راوٍ بضمير المتكلم في المجلدين الأولين. بالإضافة إلى ذلك، بينما يفترض الكاتب في العديد من السير الذاتية الطفولة كنقطة انطلاق، ثم يتناول الأحداث التي تقوده إلى النضج، وأحياناً إلى الشيخوخة، فإن 'أيام مضت' -على عكس أسلوب كتابة السيرة الذاتية- يجعل الموت المبكر للجد هو الشخصية الرئيسية الذي تم اختياره كنقطة انطلاق للقصة؛ بداية هذا العمل هي سرد لموت غير متوقع تؤثر تبعاته على ذرية الشخصية الرئيسية. إن اختيار الموت كبداية للقصة يؤثر على شعريّة الرواية بأكملها ويجعل الطفولة تتشابك مع الموت. وفي الوقت نفسه، ولإظهار ذلك، يستخدم الكاتب أحياناً سيطرة وتهديد الموت، مستعيناً بعناصر تحول الرواية من السرد الواقعي للـ 'كرونوتوب' (Chronotope)، أو الزمان-المكان، إلى سيرة ذاتية خيالية، وأحياناً أخرى، من خلال ذكر علامات تبدو متوافقة مع الواقع، مثل الوصف الدقيق للملامح، يجعل القارئ يعتقد خطأً أنه أمام نقل للواقع. موضوع بحثنا هو تحديد وتحليل هذه العناصر ودراسة تأثيرها على البنية السردية لـ 'أيام مضت' بهدف إظهار كيفية الانتقال من السيرة الذاتية (Autobiography) إلى الـ 'أوتوفيكسيون' (Autofiction) مع تشابك الطفولة والموت.
ملخص الجهاز:
علاوة على ذلك، إذا كان الكاتب في كثير من السير الذاتية يفترض الطفولة كنقطة انطلاق، ثم يسرد وقائع تقوده إلى النضج، وأحياناً إلى مرحلة الشيخوخة، فإن (دلرکید زوخنش حک)، خلافاً لأسلوب كتابة السيرة الذاتية، يجعل من الموت المبكر للجد (شخصية البطل) نقطة انطلاق القصة المختارة؛ بداية هذا الأثر هي سرد لموت غير متوقع تؤثر تبعاته على نسل الشخصية الرئيسية.
من ناحية أخرى، توجد لدى دولت آبادي علامات متعددة تدل على وجود سمة السيرة الذاتية؛ ومن بينها بنية الزمكان في القصة التي تذكر بمكان وتاريخ ميلاد الكاتب؛ ورغم أنه يقوم بإجراء بعض التغييرات في البيانات المتعلقة بحياته، مثل الأسماء الخاصة (الشخصيات والأماكن)، وخاصة التمثيل غير الواقعي لمفهوم الزمان، فإنه يحول أثره إلى سيرة ذاتية خيالية؛ وبتعبير أدق، إلى أثر يقوم فيه الكاتب، أثناء الكتابة، بالإضافة إلى استعادة وإحياء ذكرياته، بإعادة صياغتها، وفي هذا المسار، يستفيد من قوة الخيال (idttd’sh) بهدف تنظيمها في هيئة جديدة (انظر نهاية النص، ١).
دولت آبادي في رسم ملامح الخليفة عليشاد يتبع أسلوبين: فمن أجل تمثيل سلوكياته العنيفة وظلمه الجنوني، يظل ضمن دائرة الواقعية؛ أما من أجل تصوير عدم فنائه وتحويله إلى رمز للظلم والجور المزمن الذي عاشت معه أرض إيران عبر التاريخ، فإنه يستعين بأسلوب الواقعية السحرية، وفي هذا السياق، يصنع منه شخصية يذكرنا صراعها المستمر والذي لا يعرف الكلل مع سامون وعائلته بالصراع بين الموت والحياة.