خلاصة:
إن أهمية تاريخ جهانگشای لجويني، من الناحية التاريخية، ليست خافية على أحد. فمن المؤكد أن تاريخ جهانگشای هو المصدر التاريخي الرئيسي لوصف وقائع الغزو المغولي لإيران. إن نقل الحوادث المؤسفة والمصائب التي لا تعد ولا تحصى والتي حلت بالإيرانيين في ذلك العصر، يؤثر في قراء هذا الكتاب بطريقة تجعل نارها تشتعل أيضاً في كاتب الكتاب، مما يجعله متهماً بالتعاون مع المغول. تهدف هذه المقالة إلى إثبات أن عطاملك، بوعيه وفطنته، قد ابتكر نوعاً من الخطاب الذي استطاع من خلاله، رغم طاعته لأسياده، أن يسجل ويحفظ بدقة وقائع الغزو المغولي، ويترك وثيقة معتبرة على وحشيتهم وعنفهم في تدمير أرضه. لقد كشف، أثناء نقله للتاريخ، عن وجه المغول وأظهر مناهضته لهم بأساليب متنوعة. وقد سعى مؤلفو هذه المقالة، من خلال الدراسة الدقيقة لتاريخ جهانگشای لجويني، إلى تحديد واستخراج مخاوف وانتقادات عطاملك، ومن ثم تحليل هذا الأثر من خلال تصنيفها تحت محورين هما «التقارير» و«الأساليب».
ملخص الجهاز:
اذا اقبل اقبل و اذا ادبر ادبر٨٥ وإذا تيسر لك أمرٌ بالحيلة والمهابة والمال والنعمة، فإن الملك و الدولة لم تنتقل من أسرة الملوك السابقة إلى أخرى، وعندما جاء دور زوال دولتهم، لم تستطع الحيل والعزائم والآراء مساعدتهم، ولا غلبة الجيوش وقوة الأقدام نفعهم، ومن هذا دليل أوضح وأبين مما أن طائفة المغول، قبل أن يطرق باب دولتهم جنكيز خان وأروغ، كيف كان حالهم وفي أي وضع كانوا، والآن وقد جرت مياه الإقبال في أنهار مرادهم، وكيف حلّ جيش المحنة والغم في منازل ومراحل المعارضين والمعاندين، الذين كانوا ملوكاً جبارين وشاهين مشهورين، وكيف أصبح الزمان في يد تلك الطائفة، وكيف صار العالم أسيراً لتلك الجماعة، والأمير أسيراً للأمير...
وفيما يلي تُعرض بعض نماذج الذم الشبيه بالمدح التي استخدمها عطاملك جويني: «بفضل الدولة المتزايدة وظل العظمة الهمايونية لجنكيزخان وأروغ (خاقان) له، وصل عمل المغول من الضيق والشدة إلى مثل هذا الاتساع والخير، حتى أصبحت أمور القبائل الأخرى كذلك منظمة واستقرت الأيام، وكل من لم يكن لديه القدرة على صنع فراش من الكتان، فقد تاجر معهم في مرة واحدة بخمسين ألفاً وثلاثين ألف وسادة من الفضة والذهب.
ذم الزمان الماضي من أجل ذم هذا الزمان: إن من المضامين التي تتكرر في تاريخ "جامع التواريخ" (جهانگشاي)، بعيداً عن الأفكار العقائدية والمذهبية، هو التعبير الصريح عن عدم الرضا والشكوى من نهج وطريقة القادة والوكلاء المغول، وذلك من خلال وصف العصور الماضية السعيدة ورجال تلك الأزمان الصالحين، الذين أفسحوا المجال في عصر جويني لأناس فاسقين وجاهلين قد وصلوا حديثاً، وهذه المرة أيضاً، يعد مدح العصور الماضية وسيلة للكاتب لكي يتطرق إلى ذم عصر سيطرة المغول على هذه الديار، كما يقول هو نفسه: كم اردنــا ذاک ٱلـزمـان بـمـدح فـشـغــلنـا بــذم هـذا ٱلـزمــان ١٠٠ زمانٌ كان فيه «كثير من الدراويش صاروا أصحاب ثروات، وكثير من المفلسين صاروا أصحاب مال ونعمة، وكل من ذكر اسمه نال رفعة.