خلاصة:
إن ما يميز العصر القاجاري عن غيره من العصور هو بداية التخطيط العمراني الجديد وإنشاء ممرات حديثة الصنع تُعد جزءاً من نسيج المدينة، مما يدفع طهران بشكل متزايد نحو التوجه الأوروبي. وما يكتسب أهمية في هذا السياق هو كيفية التحول النسيجي لطهران والتغييرات الفراغية والهيكلية الأخرى التي تحدث بالتزامن مع ذلك أو تتبعه؛ ومن أهم هذه التغييرات هي التحولات التي تظهر في الخصائص المادية للمباني السكنية ونوع ارتباطها بالممرات الحضرية. إن فهم مسار هذا التحول يعتمد على تحديد الخصائص النسيجية لطهران وهيكل المنازل -من بداية العصر القاجاري حتى نهايته- وتحليل الاختلافات الموجودة. يشمل هذا الجزء الأهداف الرئيسية للمقال الحالي، وهو في الغالب نتاج أبحاث ميدانية تم عرضها من منظور وصفي ومقارن. وبناءً على ذلك، يمكن اعتبار العصر القاجاري نقطة انطلاق للتحولات الجوهرية في أساليب التخطيط العمراني، وتشكيل الفراغات، وبناء المنازل. في هذه الفترة، يتلاشى النسيج القديم للمدينة وأساليب البناء التقليدية للمنازل، ويحل محلها نسيج جديد وبناء منازل حديث. وعلى الرغم من أن كل هذه التحولات تحدث في فترة تاريخية واحدة، إلا أنها قد تكون متنوعة وحتى مختلفة عن بعضها البعض بناءً على الحقبة الزمنية المحددة والخصائص الداخلية للأحياء.
ملخص الجهاز:
في حي سنگلج - الذي يمتلك في الغالب نسيجاً شبه غربي - غالباً ما تمتلك المنازل مداخل مفتوحة وتقع بجانب الممرات؛ ولكن في بعض الحالات تُلاحظ مداخل مغلقة ومنازل تقع في القنطرة المتصلة بالممر، ويمكن في هذا الصدد الإشارة إلى عاملين قد يكون لكل منهما دور في بناء مثل هذه الهياكل: 1.
في مناطق شمال طهران أيضاً - التي تمتلك نسيجاً غربياً تماماً - تُصمم المنازل غالباً بجانب الممرات وعلى امتداد حوافها؛ ولكن هناك عدد قليل من المنازل التي تقع في منطقة دوران الممر وخلف حافته، ويعود السبب في ذلك إلى وجود ممرات وشوارع عريضة جداً في هذا الحي وسكانه الأثرياء.
(يرجى الرجوع إلى صورة الصفحة) الشكل ١٠ طهران عام ١٢٧٥هـ بناءً على خريطة كروشيش (المصدر: نوربخش، ١٣٨١: ٨١٤) الأحياء أيضاً، كما في السابق، كانت تشمل عودلاجان، وتال ميدان، والسوق، وسنگلج، والأرگ.
وقد أصبح حي عودلاجان أصغر مقارنة بما كان عليه سابقاً، ولهذا السبب انخفض سكن الأعيان فيه (اتحاديه، ١٣٧٧: ٣٠)؛ وفي تال ميدان لم يعد الوجهاء المعروفون يعيشون، وكان سكانها من الجنود و (يرجى الرجوع إلى صورة الصفحة) الشكل ٩ عرض لمدخل مغلق للمنازل في زقاق ذي أبواب (حي سنگلج) (المصدر: المؤلفون) ظل نسيج مدينة طهران على هذا النحو لفترة طويلة ولم يكن هناك شعور بضرورة تغييره؛ ولكن تلبيةً لاحتياجات المجتمع وكذلك نتيجة لتأثير الغرب - خاصة منذ عهد ناصر الدين شاه وما بعده - على السياسة، والمجتمع، والثقافة، والفن، والتخطيط العمراني، تحول المجتمع التقليدي مع جميع عناصره بما في ذلك الهيكل والنسيج والعمارة الحضرية، وتدرج في اكتساب الطابع الغربي حتى أصبح في النهاية يتخذ الشكل والهيئة الأوروبية تماماً.