خلاصة:
حول إيران القديمة، وخاصة في السنوات الأخيرة، تم إجراء أبحاث ملحوظة، وهذا يشير إلى حدث مهم فيما يتعلق باهتمام الباحثين بالحضارة الراسخة لإيران القديمة. تعتبر الكتابة الحالية عملاً مبتكراً في نوعها بسبب التركيز والاهتمام بأحد الجوانب السياسية لتلك الحضارة. السؤال الرئيسي هو: ما هي الأدلة والتبريرات التي كانت تقدمها الحكومات والحكام لاستمرار حكمهم؟ الإجابة التي تم الحصول عليها بناءً على تحليل نصوص النقوش الحجرية تشير إلى أنه من أجل تبرير الشرعية السياسية، كانت هناك ثلاثة عناصر ذات أهمية أكبر. هذه العناصر هي: النسب، ولطف الإله، والعدالة والخصال الإنسانية المميزة. في هذا البحث، تمت دراسة النقوش الحجرية في غرب إيران (الحالية). تم استخدام منهج تحليل النص للوصول إلى محتوى النقوش الحجرية، وفي الحالات الأخرى، تمت مناقشة الوثائق والمستندات بأسلوب تاريخي وصفي.
ملخص الجهاز:
وكما أشير سابقاً، فإن الملك الأخميني يتصرف ضمن إطار أخلاقي، وهذا الإطار الأخلاقي هو مجموعة من الصفات والخصائص الإنسانية المستحبة، وفي المقابل ذم الصفات السيئة؛ «يقول داريوش شاه: لقد أعانني أهورامزدا والآلهة الأخرى الموجودة من حيث أنني لم أكن غادراً (غير وفي)، ولم أكن كاذباً، ولم أكن شريراً أو عنيفاً، لا أنا ولا عائلتي، لقد تصرفت بالعدل، ولم أمارس العنف ضد الضعيف ولا القوي.
جاء في نقش آريارمنه، حفيد هخامنش وجد داريوش في همدان: «إن بلاد فارس هذه التي أملكها، والتي تمتلك خيولاً صالحة ورجالاً صالحين، قد أعطاني إياها أهورامزدا، وبمشيئة أهورامزدا أنا ملك هذه البلاد، يقول الملك آريارمنه: فليعنّي أهورامزدا» (HmA، الفقرة 4).
وفي الفقرة السادسة من نقش بيستون ورد أيضاً: «يقول داريوش الملك: هذه هي البلاد التي وصلت إليّ بفضل أهورامزدا، وأنا ملك في هذه البلاد» (B D، الفقرة 6).
وفي نقوش غرب إيران أيضاً، اعتُبر النسب أساساً للمشروعية بنفس الطريقة، بحيث يُعرف داريوش نفسه في الفقرة الأولى من العمود الأول قائلاً: «أنا داريوش، الملك العظيم، ملك الملوك، ملك پارس، ملك الشعوب (الأراضي)، ابن ویشتاسب، حفيد ارشام».
نقوم بتصنيف أسس المشروعية السياسية في نقوش إيران القديمة في غرب البلاد (وبشكل عام أسس المشروعية في الإمبراطوريات الكبرى لإيران القديمة، وبالأخص الإمبراطورية الأخمينية) بناءً على تحليل نصوص هذه النقوش كما يلي: أ- النسب سعى كوروش في منشوره الأسطواني الشهير الذي عُثر عليه في مدينة بابل (القديمة) (لوکوک، المرجع السابق، ص 209) إلى إضفاء المشروعية على حكمه من خلال ذكر نسب أسلافه الذين كانوا من سلالة آنشان، أي أكبر مدن فارس.
يقول داريوش في الفقرة السبعين من نقش بيستون: «بإرادة أهورامزدا، كتبتُ هذا النص باللغة الآرية، وبالإضافة إلى هنا، فقد كُتب أيضاً على ألواح من الطين والجلد» (07,BD).