خلاصة:
: يتناول الكاتب في هذا المقال، بالإشارة إلى مكانة ابن عربي في الحياة العقلانية للعالم الإسلامي، غفلة الباحثين الغربيين عن هذه المكانة ويقيم أسباب ذلك. ثم يتطرق إلى توجهين من المعارف الدينية في الإسلام، حيث يقوم أحدهما على نظرة جازمة وغير مرنة للدين، بينما يتميز الآخر بقدرة أكبر على المرونة والتسامح، ويبحث موقف العرفان والتصوف في هذا الصدد. ثم يشير إلى أن نظرة ابن عربي لمسألة كثرة الأديان هي نظرة خاصة به، رغم أنها نابعة من داخل التراث العرفاني الإسلامي، ويطرح باختصار الأسس الوجودية والمعرفية لرأيه في باب كثرة الأديان، معتبراً وقوع هذه الكثرة في المجتمع البشري أمراً مبرراً، وفي الوقت نفسه لا يرى نظرية ابن عربي في هذا الباب قابلة للتطبيق تماماً على موقف التعدديين (pluralists)، ويعزو السبب إلى اختلاف الافتراضات المسبقة لكل منهما واختلاف النتائج النهائية لهما.
ملخص الجهاز:
ويعد ابن عربي في الحضارة الإسلامية إرثاً عظيماً من الإمكانات القادرة على حماية العقل وفي الوقت نفسه الارتقاء به، ويمكن أن يكون بمثابة مصباح هداية لأولئك الذين يسعون للخروج من مآزق الفكر الحديث وما بعد الحديث.
ومن هذا المنطلق، يتابع المطلب المذكور قائلاً: «بما أن الله هو منشأ جميع العقائد المختلفة في العالم، وبما أنه هو الذي أوجد وجود كل شيء في العالم بترتيب ووضع خاص يختص به هو وحده، فإن عاقبة الأمر للجميع ستكون بالرحمة» (3،465،23).
إن مصطلح ولي الله هو أيضاً مصطلح قرآني مثل خاتم، ومنذ زمن ابن عربي أصبح أحد التعبيرات المعيارية لوصف المسلمين الذين اقتربوا من تجسيد ذلك النوع من الكمال الإنساني الذي أقره النبي.
إن هذا السؤال حول كيفية قدرة الناس على اكتساب المعرفة التي أُعطيت لنبي ما هو سؤال محوري في آثار ابن عربي.
ومن هذا المنطلق، كان ابن عربي يعتبر نفسه خاتم الولاية المحمدية، أي أنه آخر من جعل الولاية الخاصة -التي هي نتيجة تجسيد النموذج الذي حدده النبي- تتحقق فعلياً.
ومن الواضح أن مقتضى ادعاء ابن عربي بأنه خاتم الولاية المحمدية ليس معناه أنه لن يكون هناك ولي لله آخر بعده، بل معناه أنه لا يوجد أحد بعده -باستثناء عيسى- يرث جميع أفعال وأحوال وعلوم النبي، وهي الشمولية التي لم يحققها إلا نبي الإسلام بين الأنبياء.
وبناءً على ذلك، يكتب ابن عربي في باب الخاتم: ليس هناك من لديه علم بالله أكثر منه...
ومن هذا المنطلق، يقول ابن عربي إن أولياء الله المحمديين -أولئك الذين هم ورثة جميع أفعال وأحوال ومعارف النبي- واقفون في «مقام اللامقام».