ملخص الجهاز:
ومن الواضح أنه كان قد روى هذه القصة كثيراً، لأنها كانت تنساب بسلاسة كبيرة كان يتحدث، ولم يكن يتردد في اختيار الكلمات التي تمنح الوصف الفصاحة والوضوح: أيها السادة، أنا لم أصطد قط، ولا والدي اصطاد، ولا جدي اصطاد، ولا حتى والد جدي اصطاد.
كان هذا الشغف المخيف الذي لا يشبع يستوطن أعماقهما ويشعل النار في أرواحهما، فقد استحوذ على كيانهما بالكامل ولم يترك مكاناً لأي شيء آخر.
أما الأخ الأصغر، الذي كان أطول بكثير من أخيه الأكبر، فقد كان يتمتع بصوت جهوري وقوي لدرجة أنه -حسب الرواية التي كان يفتخر بها- عندما كان يصرخ، كانت جميع أوراق الغابة تهتز.
وفي النهاية، عاد كلاهما غاضبين ومضطربين، يتبعان خطى خيولهما، عبر مسار تحيط به الشجيرات من الجانبين، وكانوا متعجبين من مهارتهما التي جعل هذا الذئب يتبخر كالكتابة على الماء.
قال الأخ الأكبر: -هذا الحيوان ليس حيواناً عادياً، يبدو وكأن لديه قدرة على التفكير مثل البشر.
وفجأة، في خضم ذلك العدو الجنوني، اصطدمت جبهة جدي بغصن غليظ شق رأسه و سقط جثةً على الأرض، في حين كان حصانه الذي أصابه الجنون يجمح بعيداً ويختفي في الظلام الذي يلف الأحراش.
وتدريجياً، بدأ الخوف يتسلل إلى قلبه وروحه؛ خوف غريب لم يسبق له أن مسّه حتى تلك اللحظة، خوف من الظلام، وخوف من الوحدة، وخوف من الغابة الخالية، وخوف أيضاً من ذلك الذئب الوهمي الذي قتل أخاه للانتقام منهما.
كان هذا الوادي صخرياً، حيث شكلت الصخور الكبيرة سداً فيه ولم يكن هناك أي مفر، فالتفت الذئب الذي لم يعد أمامه طريق للمضي قدماً وضاق به المكان.
كان الحيوان ينتظره، وقد انتصب شعره وانكمش ظهره على شكل قوس، وكانت عيناه تلمعان مثل نجمين.