خلاصة:
في هذا المقال، يسعى البحث إلى مقارنة نسبة وتفاعل الباطن والحقيقة الوجودية لفاطمة الزهراء (عليها السلام) مع حقيقة وجود وباطن «ليلة القدر»، والتركيز على الخصائص المشتركة وأوجه التشابه بين هذين المخلوقين العظيمين من خلال محاور «تعين وتعيين أصل الوجود» و«هندسة الخلق والشريعة». في هذا المقال، يتم فحص منزلة العوالم الثلاثة: «الطبيعة»، «المصير»، و«شخصية السيدة فاطمة (عليها السلام)» بمنهج مقارن.
ملخص الجهاز:
طيّبة، ويعود إلى فطرته، ويتصل بأصله، ويضع خط البطلان على أيام الفصل والفراق عن ذاته الحقيقية و "أناه" العلوية، ويجيب على سؤال "من أين نبدأ؟" -وهو سؤال عقلاني وتكاملي- بعبارة "من فاطمة"، لكي يختبر العودة إلى الذات ويدرك طرفي حلقة الوجود وبداية ونهاية نظام الوجود؛ بحيث يترابط من بداية الوجود عبر الاسم والذكر والحقيقة النورية لفاطمة(عليها السلام) وحدوثها الظاهر بالنور في مشهد الحشر الأكبر، والنغمة الملكوتية والنداء الرحماني «اَین الفاطمیون»([2])، مع نهاية الحياة الأبدية والخالدة للإنسان، ليصبح الإنسان المتكامل رهيناً للفيض الوجودي ونعمة كوثِرِ الخلق وجوهر الخلقة وشطرة بدن سيد الكائنات وكفؤ علي(عليه السلام)، وفي ظل توجهات ذلك الإنسان الهادي، يمارس هذا الإنسان الهابط مقام الصعود في الهبوط، ويصبح مصداقاً لقوله تعالى: (إِلَیْهِ یَصْعَدُ الْکَلِمُ الطَّیِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ یَرْفَعُه)(فاطر: 10)، حتى ينال كماله الإمكاني تحت ظلال شجرة الإيمان والعمل الصالح الطاهرة والمثمرة، ويُجلي آية (مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً) (نحل: 97) في فكره وفعله ودوافعه، ولا يكون مثل هذا الإنسان -الذي أصبح صاحب هوية ووثيقة حقيقية في دار الوجود- مفقود الأثر أو بلا هوية أو بلا بركة، بل يغدو مباركاً في كل مكان([3]) وكل زمان،([4]) ويصبح عارفاً بالكوثر، ذا مذهب كوثري، ومنهج كوثري، وميل كوثري، بل ويصبح هو نفسه كوثراً، فيتحرر مما هو تكاثر وكثرة، ويصل إلى مقام الكوثر والوحدة.