خلاصة:
باطن الحج يشتمل على منازل: المنزل الأول: السير من الخلق إلى الحق، والتحرر من ما سوى الله للاتصال بالله، وهذا المنزل له عدة مراتب: أولاً التوبة: الرجوع من الشيطان الداخلي والطاغوت الخارجي نحو الله؛ ثانياً اليقظة: الاستيقاظ والوعي الكامل بقدر ومنزلة حرم بيت الله؛ ثالثاً التخلية: إفراغ الباطن من الصفات الشيطانية واستبدالها بالصفات الرحمانية؛ رابعاً التجلي: تصفية القلب والتمييز بين القيم والقيم المضادة. المنزل الثاني: السير من الحق في الحق: استمرار وتوطيد الصلة بالله، وهذا المنزل يتضمن أعمالاً هي: 1. الإحرام: أي الدخول في منطقة تُحرم فيها بعض الأشياء على الحاج؛ 2. الطواف: هذا العمل يشبه عمل الملائكة الذين يطوفون دائماً حول عرش الله؛ 3. صلاة الطواف: عندما يصل المرء إلى مقام العبودية، يجب أن يؤدي صلاة الشكر؛ 4. السعي بين الصفا والمروة: استحضار ذكرى إبراهيم الجميلة وتجسيد أمل امرأة برحمة الله التي تصل في النهاية إلى هدفها؛ 5. التقصير: التحول من اللذات الروحية إلى اللذات الجسدية، حيث يصبح كل شيء حلالاً للحاج باستثناء الرائحة الطيبة والاستمتاع بالمرأة؛ 6. الحركة نحو عرفات: مكان الاعتراف بالذنب ومكان اكتساب المعرفة وتجديد التوحيد؛ 7. الحركة نحو مشعر: المكان الذي يُكتسب فيه الوعي والفطنة بذكر الله؛ 8. الحركة نحو منى: أرض الأمل والرحمة والمعرفة واستجابة الدعاء وطلب سعادة الدنيا والآخرة؛ 9. رمي الجمرات الثلاث: رجم الشيطان الداخلي (النفس الأمارة) والشيطان الخارجي (إبليس وأعوانه) والطاغوت الإنسي أي أعداء الدين والإسلام؛ 10. القربان: عمل يرمز للتضحية والفداء في سبيل المحبوب؛ 11. الحلق أو التقصير: حلاقة وقص ما تبقى من الكدورات والرذائل وإصلاح القلب من صدأ الأنانية والكبر والرياء؛ 12. طواف النساء: رمزه أن الإنسان مهما وصل إلى مقام العبودية، فإن سيطرته على الغريزة الجنسية تحتاج إلى عناية الله. المنزل الثالث: السير من الحق إلى الخلق: بالطبع هذا المنزل أصعب من المنزلتين الأولى والثانية؛ لأن الأولى والثانية كانتا لبناء الذات، أما هذا المنزل فهو لبناء الآخرين؛ أي يجب على الحاج أن ينقل كل ما تعلمه من الحج إلى الآخرين.
ملخص الجهاز:
الملخص باطن الحج مشتمل على منازل: المنزل الأول: السير من الخلق إلى الحق، والقطع عما سوى الله للاتصال بالله، وهذا المنزل له عدة مراتب: أولاً التوبة: الرجوع من الشيطان الداخلي والطاغوت الخارجي نحو الله؛ ثانياً اليقظة: الاستيقاظ والوعي الكامل بقدر ومنزلة حرم بيت الله؛ ثالثاً التخلية: إفراغ الباطن من الصفات الشيطانية واستبدالها بالصفات الرحمانية؛ رابعاً التجليّة: تصفية القلب وتمييز القيم عن مضادات القيم.
طواف نساء: بعد طواف نساء، يحل للمحرم الطيب والاستمتاع بالمرأة، ولعل رمز ذلك هو أن الإنسان مهما بلغ من مقام العبودية، فإن سيطرته على الغريزة الجنسية تحتاج إلى عناية الله.
يجب على الحاج بعد عودته إلى الوطن أن يغرس ما تعلمه واكتسبه من الحج في الآخرين، وأن يكون أفضل قدوة للناس بسلوكه وأفعاله وأقواله، ومن خلال ذلك يقدم أفضل هدية من رحلته العرفانية للناس، ومكافأة ذلك عظيمة بقدر ذلك: «مَنْ أَحْیاها فَکَأَنَّما أَحْیَا النّاسَ جَمِیعاً» (مائده، 35) ومن ناحية أخرى، إذا جعل الحاج -لا قدر الله- هيبة الحج باهتة أو ضعيفة من خلال عمل غير سوي، فإن ذنبه عظيم لدرجة أنه لا يُعرف هل سيوفق للتوبة أم لا، والقرآن يقول عن هذا الحاج: إنه مثل من قتل جميع أهل العالم: «مَنْ قَتَلَ نَفْساً بِغَیْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسادٍ فِی الأَْرْضِ فَکَأَنَّما قَتَلَ النّاسَ جَمِیعاً» (مائده، 32)؛ ولهذا السبب يعتبر الإمام علي علیهالسلام «الحج اختباراً كبيراً وامتحاناً صعباً ومُنيراً وعملية تطهير حقيقية وخالصة» (نهج البلاغه، الخطبة القاصعة) «واستقم علی شروط حجک و وفاء عهدک الذی عاهدت به مع ربک و اوجبته الی یوم القیامه» (مصباح الشریعه، باب 22)؛ فبعد أعمال الحج، استقم على أسرار ومراتب ومنازل ذلك الحج الذي أقمته في رحلتك العرفانية مع ربك، وكن ثابتاً عليها حتى يوم القيامة.