Skip to main content
فهرست مقالات

حجة الإسلام أبو حامد الغزالی

(21 صفحه - از 502 تا 522)

کلید واژه های ماشینی : الإسلام أبو حامد الغزالی ، الغزالی ، علم ، کانت ، محمد بن‌محمد بن‌محمد بن أحمد ، طلب ، کلام ، الإمام أبوحامد محمد الغزالی ، تعالی ، إمام الحرمین

خلاصه ماشینی:

"لا تصفو لی رغبة فی طلب الآخرة بکرة ، إلا ویحمل علیها جند الشهوة حملةفیفترها عشیة ، فصارت شهوات الدنیا تجاذبنی سلاسلها إلی المقام ومنادی الإیمانینادی : الرحیل الرحیل ، فلم یبق من العمر إلا قلیل ، وبین یدیک السفر الطویل ،وجمیع ما أنت فیه من العمل والعلم ریاء وتخییل ، فإن لم تستعد الآن للآخرة فمتیتستعد ، وإن لم تقطع الآن فمتی تقطع ، فبعد ذلک تنبعث الداعیة ، وینجزم العزم علیالهرب والفرار ، ثم یعود الشیطان ، ویقول : هذه حالة عارضة وإیاک أن تطاوعها ؛فإنها سریعة الزوال ، وإن أذعنت لها ، وترکت هذا الجاه العریض والشأن المنظومالخالی عن التکدیر والتنغیص ، والأمر المسلم الصافی عن منازعة الخصوم ، ربماألفت إلیه نفسک ، ولا یتیسر لک المعاودة ، فلم أزل أتردد بین تجاذب شهوات الدنیا ،ودواعی الآخرة قریبا من ستة أشهر أولها رجب سنة ثمان وثمانین وأربع مائة , وفیهذا الشهر جاوز الأمر حد الاختیار إلی الاضطرار إذ قفل الله علی لسانی حتی أعتقلعن التدریس ، فکنت أجاهد نفسی أن أدرس یوما واحدا ؛ تطییبا للقلوب المختلفة ،وکان لا ینطق لسانی بکلمة ، ولا أستطیعها ألبتة ، ثم أورثت هذه العقلة فی اللسانحزنا فی القلب ، بطل معه قوة الهضم ، وقرم الطعام والشراب ، فکان لا ینساغ لیشربة ، ولا تنهضم لقمة ، وتعدی إلی ضعف القوی ، حتی قطع الأطباء طمعهم عنالعلاج ، وقالوا : أمر نزل بالقلب ومنه سری إلی المزاج ، فلا سبیل إلیه بالعلاج ، إلابأن یتروح السر عن الهم الملم: ثم لما أحسست بعجزی ، وسقط بالکلیة اختیاری ،التجأت إلی الله - تعالی - التجاء المضطر الذی لا حیلة له ، فأجابنی الذی { یجیبالمضطر إذا دعاه } ( النمل: 62 ) وسهل علی قلبی الإعراض عن الجاه والمالوالأهل والولد والأصحاب ، وأظهرت عزم الخروج إلی مکة ، وأنا أوری فی نفسیسفر الشام ؛ حذرا من أن یطلع الخلیفة وجملة الأصحاب علی عزمی فی المقامبالشام ، فتلطفت بلطائف الحیل فی الخروج من بغداد علی عزم أن لا أعاودها أبدا ،واستهدفت لائمة أهل العراق کافة ؛ إذ لم یکن فیهم من یجوز أن یکون الإعراضعما کنت فیه سببا دینیا ؛ إذ ظنوا أن ذلک هو المنصب الأعلی فی الدین وکان ذلکمبلغهم من العلم ، ثم ارتبک الناس فی الاستنباطات ، وظن من بعد عن العراقأن ذلک کان لاستشعار من جهة الولاة ."

برای مشاهده محتوای مقاله لازم است وارد پایگاه شوید. در صورتی که عضو نیستید از قسمت عضویت اقدام فرمایید.