Skip to main content
فهرست مقالات

کوارث سوریة فی سنوات الحرب: من تقتیل و تصلیب و مخمصة و نفی مشاهدات و مجاهدات شاهد عیان، هو الأمیر شکیب ارسلان

(11 صفحه - از 202 تا 212)

کلید واژه های ماشینی : الحرب ، سوریة ، جمال باشا ، سوریة فی سنوات ، کوارث سوریة ، الشام ، الآستانة ، فکان ، لبنان ، فارس

خلاصه ماشینی:

"مصادرة جمال باشا لغلال سوریة :ثم إنه خطر لجمال باشا خاطر غریب من جهة تأمین الجیش علی میرته -وهو جمع حبوب البلاد کلها موسم سنة 1916 وادخارها فی أنبار العسکریةوإعطاء الأهالی والعساکر جمیعا حاجتهم من المنازل والأنابیر بموجب وثائق ، وقداقتدح هذا الرأی ولم یجرؤ أحد - لا من أعیان البلاد ولا من کبار المأمورین - أنیبین له ضرر هذا التدبیر إلا أنا ، فراودته کثیرا أن یرجع عن هذا الفکر لأسبابعدیدة : ( منها ) أن الأهالی - ولا سیما الفلاحین - لا یمکن أن یقدموا جمیع غلاتأراضیهم ویصیروا عالة علی المنزل ، کلما أرادوا أخذ مقدار من الحب لقوتعیالهم وعلف دوابهم - اضطر الواحد إلی تقدیم وثیقة والإنظار أیاما ولیالی أمامباب المنزل ، فهذا الفلاح سیطمر فی الأرض کل ما یقدر علیه من محصوله ، فیقلمجموع الموسم عما هو ، ( ومنها ) أنه إن کان المقصود هو تأمین الجیش علیقوته فیمکنکم عمل حساب ما یلزم الجیش کل یوم ، ومن ثمة ما یلزمه طول السنةالواحدة ، وقسم من العام القابل وبعد معرفة مجموع اللازم طرحه علی الولایاتوالألویة بحسب درجات غلاتها وإقبال مواسمها ، وأما أخذکم الجمیع - سواء احتاجالجیش إلی کل هذا المقدار أم لا - فإنه یوهم الناس أن مقصودکم إماتتهم جوعاوالآن یذیع کثیر من المفسدین بین العامة أنکم ترسلون بجانب من الحبوب إلیألمانیا وعقول الساذجین تصدق هذه الفریة ، فلم یقبل النصیحة ، وحصل کل ماکنت تکهنت به ؛ لأن الذی أعطی جمیع حاصلاته احتاج الحب ، فکان یذهب إلیالمنزل فلا یأخذ مد القمح إلا بعد اللتیا ، والتی ، وإن الأکثری طمروا فی الأرضأکثر حاصلاتهم ، فتصور جمال أنه بإنذاره الأهالی أن من یخفی منهم شیئا منالحبوب یجزی بالقتل - یخاف الأهالی فیقدمون کل ما عندهم من الغلة والحال أنهذا الإنذار لم یزدهم إلا تکتما فی العمل ، فصار الواحد یطمر الحب فی جوف اللیلتحت الأرض ویأخذ منه حاجته لعیاله ودوابه ، وإذا جاءه أی کان وطلب منه حفنةمن الحب بحجة أن أولاده یموتون جوعا - أنکر أن یکون عنده شیء ؛ خوفا من أنیکون ذلک الطالب جاسوسا یقصد استکشاف سره ، أو یذهب فیقول : إن هذا القمح هومن عند فلان جزاه الله خیرا ، فیصل الخبر إلی الحکومة المحلیة ویجزی بالشنق !وجمال باشا إذا قال فعل ، فأصبح أناس یدورون فی البراری فی طلب القوت ولایجدونه ، وآخرون عندهم أکداس الحب مخبوءة تحت الأرض ، ولا أقصد بذلک أنهذا هو السبب الأصلی فی مجاعة سوریة ، کلا ، بل إن هذا التدبیر السیئ المبنیعلی الاستبداد والغرور بالنفس - کان من جملة أسباب المجاعة ، ولکن السببالأهم هو الحرب من حیث هی ، وقلة الأیدی العاملة وفقد البذار والأبقار والحصرالبحری وأعظم المسئولیة فی شدة المسغبة وموت الألوف جوعا بسببها - تعود علیالحلفاء الذی رفضوا إغاثة سوریة من جهة البحر ، وإیصال إعانات أمیرکاوأسبانیا والبابا ، وأحبوا أن یلصقوا ذنب التجویع بالحکومة العثمانیة ظلما وزورا ،کما سیأتی فی کلامنا علی المجاعة ."

برای مشاهده محتوای مقاله لازم است وارد پایگاه شوید. در صورتی که عضو نیستید از قسمت عضویت اقدام فرمایید.