چکیده:
من ضمن الخيوط المرتبطة بعلم التفسير، معرفة منهج التفسير وتأويل المفسرين ومكانته الاعتقادية والكلامية. يعد كتاب 'مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار' من التفاسير الوحيدة في القرن السادس ذات التوجه الكلامي العقلي من التيار الإسماعيلي. هذا التفسير الذي ظل غير مكتمل، جاء في قالب التفاسير الشائعة والتقليدية وبأسلوب التفسير الترتيبي. لغة هذا التفسير هي العربية، وأدبياته الكلامية هي أدبيات أهل خراسان الكبرى. يعد هذا التفسير من بين الأعمال القليلة التي تعكس منهج التفسير الباطني لهذه الطائفة الدينية بشكل مقبول في القرن السادس. تكمن أهمية هذا البحث في شهرة الشخصية الكلامية للمفسر وخصائصه التفسيرية. لقد بنى الشهرستاني منهجه التفسيري على أصول خاصة لا تُرى في التفاسير المشابهة؛ فمن ناحية له صبغة كلامية وفي نقد الأشاعرة والمعتزلة والفلاسفة، ومن ناحية أخرى له تأويل باطني يشبه التفاسير العرفانية التي تم التعبير عنها في قالب أسرار وبيان طبقات أخرى لهذا الكتاب الإلهي. يذكر المؤلف في البداية شرحاً لأحوال وآثار الشهرستاني، ثم يشير إلى أسس النزعة التأويلية، وسياق الفكر، ونماذج من تفسيره الباطني، ثم يتناول كليات في التعريف بالتفسير والمصادر والمنهج والخصائص التفسيرية له.
خلاصه ماشینی:
بناءً على ذلك، فإن قبول الخلافة الظاهرية لأبي بكر والحكم المستأنف واعتباره ظاهراً وتنزِيلاً (انظر: فرمانيان، 1379: 140، الشهرستاني، 1386: 62، مقدمة المحقق) يعود إلى الفترات التي كان فيها الشهرستاني يدافع بشدة عن الفكر الأشعري؛ لكنه في نهاية عمره كان يفكر بطريقة أخرى.
2. التفسير على أساس التأويل أحد مبادئ الشهرستاني هو استخدام التفسير من أجل التأويلات الباطنية؛ وهي التفسيرات التي لا شك في أن للتأويل قواعد وأن الجميع تحدثوا عن انضباطه (انظر: الشاطبي، الموافقات بيروت: دار المعرفة، 1415: 3/394، والمعرفة، التأويل في مختلف المذاهب والآراء، طهران: المجمع العالمي للتقريب، 1427: 39)، إلا أن الأمر الوحيد هو أن أشخاصاً مثل الشاطبي وغيرهم يعتقدون أن الباطنية لا يلتزمون بهذه القواعد، وبالطبع يرى الإسماعيليون أنفسهم ملتزمين بقواعد التأويل في مواجهة هذه الانتقادات (انظر: قاضي النعمان، 1415: 1/13).
بناءً على ذلك، يلجأ الشهرستاني بنظرة كلامية إلى تأويل مجموعة كبيرة من هذه الآيات التي يمكن تسميتها بالتأويل الباطني، والتي تنظر إلى تبيين ما وراء حوادث العالم، والتمييز بين الخلق والأمر، وبيان طبقة أخرى من آيات القرآن.
وفي موضع آخر، ينقل مرة أخرى نظرية الفلاسفة حول مكانة العقل، والتفاوت بين الناس، وضرورة الرجوع إلى عقل النبي ــ الذي يسمونه العقل الفعال ــ (المصدر نفسه: 671)، ويعترض على هذه النظرية بأن الفلاسفة قد انتبهوا إلى الأسباب البعيدة للأشياء وغفلوا عن سببها القريب؛ لأن بيضة الطائر لا تصبح طائراً بالفعل إلا إذا أُفيض عليها صورة الطائر من شخص يمتلك مثل هذا الفيض، ولكن بشرط وجود السبب القريب وتلك الطيور إذا تأمل المرء في التفسير لن يشك في أن موقف الشهرستاني بشأن العقل ينظر إلى وجوب التعلم من الإمام المعصوم كوجهة نظر باطنية، وهو ما طرحه الغزالي في فضائح الباطنية، في الفصل السادس، ص73.