چکیده:
فيما يتعلق بالسياسة الخارجية للدولة الإسلامية، فإن كل نظرية من النظريات التي أعطت الأصالة للسلم أو الحرب تعاني من غموض وإشكالات جدية. بناءً على ذلك، يسعى هذا البحث، من خلال الاستعانة بالمصادر الإسلامية المعتبرة، وخاصة الآيات والأحاديث، والاستعانة أيضاً بكلام الفقهاء والمفسرين، وبعد مراجعة عامة لوجهات النظر المذكورة، إلى إثبات أنه لا يمكن لأي من هذه الأصول أن يكون مرشداً للدولة الإسلامية في صياغة السياسة الخارجية وتحديد الحدود والضوابط الحاكمة عليها. وبما أن أصالة الحرب أو السلم ليست أصالة ذاتية وأولية بل تتبع قواعد وأحكاماً أخرى، فلا بد من إيجاد الأصل الأساسي الحاكم على الحرب والسلم. يسعى هذا البحث لإثبات أن أصل تحقيق عبودية الله يمكن أن يكون أساساً لتحديد الأطر والضوابط الدقيقة للسياسة الخارجية للدولة الإسلامية، بما في ذلك تحديد ضوابط وحدود الأحكام والقواعد المتعلقة بالحرب والسلم.
خلاصه ماشینی:
تحليل أصالة الحرب أو الصلح بناءً على الفهم الأول لمفهوم «الأصل» إذا كان المراد بـ «الأصل» هو القاعدة الكلية التي يمكن من خلال استنباط الأحكام منها الحصول على حكم الفروع، ففي هذه الحالة، يجب توقع أن ذلك الأصل، في حد ذاته، يجري في أبواب فقهية متنوعة، ويكون منشأً لاستنباط الأحكام الجزئية، وليس أن يكون ذلك الأصل نفسه مستمداً من مجموعة من القواعد الكلية الفقهية الأخرى؛ وهي القواعد التي يمكنها بمفردها أن تكون منشأً للوصول إلى الأحكام الجزئية، وأساساً للوصول إلى الحكم تلك الأحكام الجزئية، بخلاف تلك القواعد، لا تحتاج إلى تأسيس أصل جديد مثل أصل الصلح أو الحرب، وطرح مثل هذا الأصل لن يحل المشكلة أساساً.
ولا يفوتنا القول إن المآل الكلي للقواعد الفقهية يميل نحو الصلح، ولكن لا يمكن بمجرد هذا الأمر طرح معيار وضابط فقهي يسمى أصل «الصلح»؛ لأن قبول هذا الأمر لا يرشدنا إلا إلى هذه النقطة وهي أن أحكام وموازين الإسلام السلمية تغلب على الأحكام والموازين التي تحرض على الحرب.
تحليل أصالة الحرب أو الصلح بناءً على الفهم الثاني لمفهوم الأصل إذا اعتبرت «أصالة الصلح أو الحرب» مبدأً ـ وليس قاعدة فقهية ـ في السياسة الخارجية للدولة الإسلامية، فإن ذلك سيترتب عليه استلزامات لا يمكن قبول أي منها.
يكفي فقط ذكر هذه الأمثلة القليلة من مسوغات الحرب للدولة الإسلامية لنصل إلى هذه النتيجة: وهي أنه إذا كانت الدولة الإسلامية في موضع قدرة، وإذا اقتضت مصلحة المسلمين ذلك، فإن الدولة الإسلامية لا يمكنها أن تكون غير مبالية بالعديد من الحروب التي تقع في العالم؛ لأنه في كل الأحوال، يمكن لأحد العوامل الأربعة المذكورة أن يكون منشأ للنزاع بين الدول أو النزاع داخل الدول، والدولة الإسلامية ملزمة أيضاً بالتدخل في كل منها وفقاً للمقتضيات والواجبات الملقاة على عاتقها.