Özet:
الأمن هو أحد الاحتياجات الأولية والأساسية للإنسان. وقد حظي موضوع الأمن باهتمام كبير من منظور الإسلام، وخاصة في تعاليم القرآن الكريم، كما تم بيان أبعاده وأنواعه بشكل مستفيض ومفصل في هذا الكتاب السماوي. في كثير من آيات القرآن الكريم، تم التعبير عن أهمية وضرورة الأمن بشكل عام وشامل. كما أن العلاقة بين الأمن والإيمان (الذي هو أساس تعاليم القرآن الكريم) من حيث المعنى والآثار المترتبة على كل منهما، هي من النقاط التي تبرز قيمة وأهمية موضوع الأمن بشكل أكبر. مكة، هذا الحرم الآمن الإلهي، تُقدم كرمز وشعار للأمن من منظور القرآن الكريم، وأهم ميزة لها، والتي تُعرف بأنها مكان خاص وموقع متميز للعبادة، هي الأمن. أمن النفس والحفاظ على أرواح البشر هو أحد الأبعاد المهمة للأمن التي أولاها القرآن الكريم اهتماماً وعناية فائقة. كما أن الأمن الاقتصادي وضرورة تمتع البشر بالرزق الحلال والطيب والمصحوب بالطمأنينة هو من الأمور المهمة التي يوليها القرآن الكريم اهتماماً. بالإضافة إلى ذلك، يُعتبر الأمن في القرآن الكريم شرطاً وممهداً للعبادة الكاملة لله من قبل البشر (الأمن العبادي). ومن أنواع الأمن الأخرى، أمن الحياة الحرة والعيش دون قيود مثل السجن والأسير والنفي وغير ذلك، وهو ما أشار إليه القرآن الكريم. كما طُرح في تعاليم القرآن الكريم أمن الأسرة وضرورة الحفاظ على حرمة وخصوصية الأفراد والأسر، وهو ما تناولته هذه الدراسة.
Otomatik Özet:
وبناءً على ذلك، فقد تمت الإشارة إلى أنواع وأبعاد كثيرة للأمن بشكل محدد في القرآن الكريم، والتي استطعنا في هذا البحث -بناءً على مقتضيات ومحدودية المجال- أن نتناول جوانب منها فقط، مثل: «أهمية وضرورة الأمن، العلاقة بين الإيمان والأمن، أمن مكة، الأمن الجنائي، الأمن الاقتصادي، الأمن العبادي، أمن العيش والحرية، الأمن الأسري وحفظ الخصوصية للأفراد».
لقد حظي الأمن بهذا المعنى بعناية كبيرة في القرآن الكريم وعُبّر عنه بتعبيرات مختلفة، لدرجة أن الاسم الآخر لشريعة الإسلام إلى جانب الأديان الأخرى هو الإيمان (المصدر نفسه: 62)، حيث يقول: «إنّ الذین آمنوا و الذین هادوا و الصابئون و النصاری و من آمن بالله و الیوم الاخر و عمل صالحا فلاخوف علیهم و لا هم یحزنون» (المائدة، الآية 96)؛ همانا الذين آمنوا (المسلمون)، واليهود، والصابئون، والنصارى، والذين آمنوا بالله واليوم الآخر وعملوا صالحاً، فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون.
بناءً على ذلك، ومن وجهة نظر القرآن الكريم، فإن قتل النفس محرم وممنوع بشدة، وقد وُضعت للمرتكبين عقوبات وعذابات دنيوية وأخروية شديدة لكي يكون الأمن الجاني وحرمة جسد وأرواح البشر مصونة وآمنة من الاعتداء والتهديد؛ إلا في الحالات التي أُذن فيها صراحة بهذا الفعل أو أُمر به، وذلك في حال كان قتل النفس بحق؛ مثل أن يكون قد قتل شخصاً بغير حق أو أنه أفسد في الأرض: «و لا تقتلوا النفس الّتی حرّم الله الا بالحق» (الأنعام، الآية 151)؛ النفس التي حرم الله قتلها...