Özet:
لقد شُبّهت مسيرة السير والسلوك، والآداب والرسوم، وكيفية المقامات والأحوال، وكيفية التدرج في الطريقة، وتطور الحياة الروحية، بالرحلة والسفر. السالك في السير والسلوك، منذ اللحظة التي يشرع فيها في الطريق ويسعى لإكمال ذاته، يمر بمنازل ومراحل متنوعة في سبيل الوصول إلى غايته ومقصده. السير والسلوك هو اجتياز للمراحل بهدف تهذيب النفس وتصفيتها؛ ويُسمى السالك أيضاً بأهل السلوك وأهل الطريقة. ونظراً لوجود آراء وانتقادات كثيرة حول السلوك العرفاني، فقد سعى الكاتب إلى دراسة وجهة نظر ابن عربي وتريزا بشأن السلوك العرفاني في هذا البحث. أُجري هذا البحث باستخدام المنهج الوصفي التحليلي، وجُمعت المعلومات المطلوبة وحُللت باستخدام المنهج الوثائقي والمكتبي. وفي النتيجة النهائية للبحث، يمكن القول إن تريزا كانت أكثر تنظيماً ومنهجية في بيان مراحل وشروط وطرق ونتائج السلوك العرفاني، إلا أن أسلوب معالجة تريزا ليس علمياً تماماً، بل هو بالأحرى توصيات تتعلق بسلوك وتجارب السالكين. أما ابن عربي فلديه أسلوب علمي تماماً؛ فهو شخص من أهل الشهود والكشف، ويمتلك القدرة على تلقي الشهود، ولديه باع طويل في تعبير وتفسير المشاهدات (سواء الخاصة به أو للآخرين). يعتبر ابن عربي الحفاظ على سلامة الجسد في جميع مراحل السلوك من الضروريات، ويعتقد أنه لا ينبغي الإفراط في المجاهدة (الرياضة)، بينما تولي تريزا اهتماماً أيضاً بالمجاهدة الشاقة. ركز كلا العارفين على اكتساب الفضائل الأخلاقية، حيث اعتبر ابن عربي أهمها التوكل، بينما ركزت تريزا بشكل أكبر على التواضع والخضوع. من وجهة نظر ابن عربي، الغاية هي السلوك الروحي؛ فالسالك إلى الله في بداية سلوكه لا يملك معرفة الذات وبالتالي معرفة الله، وفي نهاية السلوك يصل إلى معرفة النفس ويدرك أنه ليس سوى تجلٍ لله، حيث يعتبر نتيجة السير والسلوك هي معرفة الذات وإدراك وحدة الوجود. أما تريزا، فقد عدّت مراحل السلوك سبعة مراحل في "قصر الداخل" ووصلت في النهاية إلى وحدة الشهود.
Otomatik Özet:
فالسالك إلى الله في بداية سلوكه لا يملك معرفة بذاته وبالتالي معرفة بالله، وفي نهاية السلوك يصل إلى معرفة النفس ويدرك أنه ليس شيئاً سوى الله، وهو ما يعتبره نتيجة السير والسلوك: معرفة الذات وإدراك وحدة الوجود.
ومن وجهة نظر هذين العارفين، فإن نتيجة الرهبنة والعزلة الخاصة هي الوصول إلى عوالم فوق مادية وأنواع متنوعة جداً من المكاشفات، ولكن الوصول (الوصال) من منظور ترزا يُعد الهدف النهائي الذي ينتمي إليه عارفو وحدة الشهود، أما من منظور ابن عربي، بصفته عارف وحدة الوجود، فإن كشف الوحدة هو أسمى غاية تأتي من خلال الرهبنة.
يرى ابن عربي حقيقة الآدمي أنها تلك اللطيفة الإنسانية التي تقع بين الروح الإلهية أو النفس الرحماني وبين الجسد؛ هذه اللطيفة هي "القلب" أو بتعبير أدق "القلب الروحاني"؛ ومن وجهة نظره توجد علاقات بين القلب الروحاني والقلب الجسماني، ولهذا السبب سمي القلب الروحاني أيضاً قلباً؛ فعلى سبيل المثال، القلب الجسماني في حالة تحول مستمر بين الدم الشرياني (اللطيف) والدم الوريدي (الكثيف)؛ وكذلك القلب الروحاني في حالة تقلب وتحول مستمر تحت تأثير الروح اللطيف والنفس (الكثيف)؛ وعلاوة على ذلك، كما أن الحياة الجسمانية لكل إنسان تعتمد على قلبه الجسماني، فإذا فسد القلب يمرض الإنسان، وإذا توقف عن العمل تحدث الوفاة الجسمانية؛ كذلك الحياة المعنوية لكل إنسان مرهونة بقلبه المعنوي، فإذا ابتلي هذا القلب بالصفات النفسانية، يكون الإنسان مريضاً أخلاقياً، وإذا غُلِب كلياً على القوى النفسانية و"مات" بالمصطلح، فإن الحياة المعنوية للإنسان تندثر.
أما من وجهة نظر ابن عربي، فإن غاية السلوك هي الروحانية؛ فالسالك إلى الله في بداية سلوكه لا يملك معرفة بذاته ولا معرفة بالله تبعاً لذلك، وفي نهاية السلوك يصل إلى معرفة النفس ويوقن بأنه ليس شيئاً سوى الله، حيث يعتبر نتيجة السير والسلوك هي معرفة الذات وإدراك وحدة الوجود.