خلاصة:
إن مواجهة الإيرانيين للحداثة، سواء من المنظور المادي أو المنظور الفكري، هي من المسائل التي استقطبت اهتمام العديد من الباحثين في مجال الفكر السياسي والاجتماعي في العقود الأخيرة. وفي هذا السياق، تسعى فرزين وحدت في أطروحتها للدكتوراه التي نُشرت في شكل كتاب إلى إثبات أن المفكرين الإيرانيين، في مواجهتهم للحداثة، قد وقعوا دائمًا في نوع من الخلل والفهم الخاطئ. وتتضمن هذه المسألة جوانب مختلفة، بدءًا من قبول الجانب الإثباتي للحداثة ونسيان جانبها التحرري، وصولاً إلى الاستخدام «الوسيط» للمفاهيم الحديثة -مثل الذاتية-. تسعى وحدت من خلال فحص آراء المفكرين الإيرانيين منذ بدايات الحركة المشروطة وحتى السنوات التي تلت انتصار الثورة الإسلامية إلى تتبع هذا النقص. ومع ذلك، فإن إصرارها على الالتزام بإطارها النظري جعلها في بعض الحالات تدرج نقاطًا لا علاقة لها بالضرورة بالحداثة ضمن نطاق تأثر الإيرانيين بها. يهدف النص الحالي إلى مراجعة عمل وحدت وتوضيح الانتقادات المحتملة له.
ملخص الجهاز:
هذه النقطة، بطبيعة الحال، حملت معها أيضًا نتاجًا جانبيًا ولكنه مؤثر، يمكن صياغته على النحو التالي: في المواجهة الانعكاسية الأولى مع الغرب، يمكن تصنيف الإيرانيين إلى مجموعتين رئيستين؛ المجموعة الأولى التي انبهرت بالتقدم الغربي وسعت إلى الاعتقاد بأن التغلب على هذه الفجوة العميقة واستعادة أهمية إيران لا يتم إلا من خلال السير على خطى الغرب، والمجموعة الثانية التي كان هذا الابتعاد بالنسبة لهم عامل قلق واضطراب أكثر من أي شيء آخر، فسعت إلى اتخاذ موقف سلبي وإنكاري تجاه الغرب من خلال إبراز بعض مكونات الحضارة والثقافة الإيرانية التي كانت لا تزال قادرة على مواجهة نظيرتها الغربية، وبهذه الطريقة، ومع الرفض الضمني لتقدم الغرب، قاموا بـ "تذويت" (internalizing) الإشكالية، وبدلاً من السعي لفهم الغرب وخصائصه، ركزوا على البحث عن نقاط الضعف الداخلية، ومن خلال التأكيد على إهمال الموروث السابق - مثل كنوز التعاليم الإسلامية - باعتباره دليلاً جوهريًا على التخلف، أشاروا إلى ضرورة الإحياء الذاتي.
ومن ناحية أخرى، تمت دراسة التاريخ المعاصر لإيران وتفاعلها السياسي والاجتماعي والثقافي مع الغرب في أعمال عديدة» (المصدر نفسه: ٧)، حيث يطرح هدفه من تأليف الكتاب متمثلاً في تقديم مزيج من هذين المفهومين، ويتابع في الفصل الأول من الكتاب، عند مناقشة «طبيعة الحداثة»، بناء مسألة بحثه الأولية والأساسية على الثورة الإسلامية، ومع التأكيد على أن ظهور الثورة الإسلامية في عام ١٣٥٧ يمثل نقطة تحول فيما يتعلق بمعضلة الحداثة في الشرق الأوسط والمجتمعات الإسلامية، فإنه يصيغ سؤاله على النحو التالي: «المجتمع الذي كانت كل مظاهره تتجه بسرعة نحو التحديث، كيف تحول تقريباً بين عشية وضحاها إلى دولة ثيوقراطية (دينية)»، ويطرح حالات مثل «تبخر المثل الديمقراطية للثورة المشروطة في أوائل القرن العشرين، وفشل القومية الليبرالية والمناهضة للاستعمار في حقبة مصدق في منتصف القرن، وكبح الثورة المحتملة التحررية لعام ١٣٥٧ من قبل القوى الإسلامية» كشاهد على ادعائه.