خلاصة:
للمصلحة دور أساسي في تشريع الأحكام، والأحكام الشرعية تتبع المصالح والمفاسد في متعلقاتها. في كثير من الحالات، يكون العقل وحده عاجزاً عن كشف المصالح والمفاسد ويحتاج إلى بيان الشريعة. تصدر الأحكام الحكومية في نطاق تقدير المصلحة من قبل الحاكم، ولا تتصف بالديمومة. صدور الأحكام الحكومية وتنفيذها مرهون بالمصلحة، وفي موضوع جواز الحكم الحكومي، تم أخذ المصلحة في الاعتبار. يقوم الحاكم الإسلامي بوضع الأحكام ضمن إطار المصلحة. إن مصلحة النظام الإسلامي، سواء من حيث التفكير المصلحي أو العمل بالمصلحة، لها علاقة مباشرة بالحفاظ على النظام. يمكن تصور الحفاظ على النظام الإسلامي في مجالين: أولاً الحفاظ على النظام ومنع الأعداء من الإضرار به، وبمعنى آخر، إيجاد النظام في المجتمع وتنظيم المؤسسات والهيئات الحكومية ومنع الاضطرابات والفوضى. من وجهة نظر الفقهاء، فإن الحفاظ على النظام الإسلامي بكلتا المعنيين ليس واجباً شرعياً فحسب، بل هو واجب عقلي أيضاً؛ لأن الحفاظ على النظام الإسلامي مقدمة للحفاظ على الشريعة. في هذا المقال، تمت مناقشة معنى وحالات تطبيق المصلحة في الشريعة أولاً، ثم تم توضيح دور المصلحة في الحكم الحكومي.
ملخص الجهاز:
19 بناءً على ذلك، فإن الحديث الذي صدر لاحقاً يتوافق مع مقتضى الزمان؛ وذلك لأن لكل زمان مقتضياً يجب أن يتم العمل فيه في ذلك الوقت، وهذا ليس نسخاً؛ لأن النسخ لن يحدث بعد زمن النبي الأكرم (ص)، والعمل بقول الإمام الحي يكون من هذه الجهة لأنه يراعي مقتضى الزمان، فهو أعلم بمقتضى الزمان والعمل به.
وإذا كان شرط صدور الحكم الحكومي هو إثبات المصلحة الواقعية من قبل الحاكم، وبما أن هذا الإثبات غير ممكن في كثير من الحالات، فإن مقتضى هذا القول هو أن الحاكم ليس مطلق اليد، وطالما أنه لم يثبت المصلحة الواقعية فلا يمكنه إصدار الحكم الحكومي؛ لأن تشخيص المصلحة لدى الحاكم غير المعصوم، سواء كان بدون واسطة أو بواسطة الخبراء المؤتمنين، قد لا يصادف الواقع وقد يخطئ، ولكن الحاكم غير المعصوم يسعى في حدود المستطاع للحصول على الدليل الظاهري والحجة الشرعية، ولا يعد احتمال خطأ تشخيصه أو تشخيص الخبراء مبرراً لترك إصدار الأحكام الحكومية؛ لأنه في هذه الحالة سيحدث تعطيل في جزء كبير من الأحكام الحكومية ويحدث خلل في عمل النظام الإسلامي، وبالتالي (48)-جوهر الكلام،40،100 (49)-أنوار الفقه،1،536 (50)-صحيفة نور،20،174 (51)-المراجعات الإسلامية،180 بالنظر إلى الأسس الأصولية، يجب القول إنه إذا أصاب تشخيص المصلحة من قبل الحاكم غير المعصوم الواقع، سواء كان ذلك بشكل مباشر أو غير مباشر، فسيؤدي ذلك إلى المنجزية، وفي حال عدم إصابة الواقع، فسيؤدي ذلك إلى المعذريّة له.
74 تُستخدم عبارات بعض الفقهاء التي تشير إلى أن الحكم الحكومي من سنخ الأحكام الثانوية،75 ويؤكد الشهيد آية الله السيد محمد باقر الصدر بصراحة أكبر على هذه النقطة، وهي أن الأحكام الحكومية من سنخ الأحكام الثانوية.