خلاصة:
أدى وجود عنصر السرد (Narration) في الأدب، والدين، والفلسفة، والمذكرات، وما إلى ذلك، إلى ضرورة تشكيل مجال جديد تحت عنوان «علم السرد» (Narratology). وتعد مسألة وجهة النظر (Perspective- Point Of View) باعتبارها أهم جانب في البنية السردية، العنصر المركزي للعديد من النظريات الأدبية بما في ذلك نظرية جيرار جينيت (Gerard Genette). فهو من خلال عملية التمركز، أي: مَن الذي يروي؟ ومن أي وجهة نظر يتم سرد القصة؟، يتيح التعرف على المحدِّد عند مواجهة النص. يعتبر مثنوي مولانا من بين الأعمال القيمة للأدب الفارسي، حيث يستفيد الشاعر من عنصر السرد فيه للوصول إلى هدفه الأسمى - وهو التعليم. إن اختيار مركز السرد المناسب هو أحد الحيل والخصائص الأسلوبية لمولانا في صياغة القصص، حيث يؤدي تنوعه إلى ديناميكية وإمتاع السرد وتميز أسلوب بيان مولانا. يقوم الكتاب في هذا المقال، بعد عرض نظرية جيرار جينيت، بدراسة مسألة وجهة النظر في قصة الملك والجارية وحيل مولانا في هذا المجال.
ملخص الجهاز:
وفي هذا السياق، يقوم بتحليل ست حالات من الأنماط السردية على النحو التالي: ١- مركز صفر - عرض غير متجانس: يعمل الراوي مثل العليم بكل شيء، لكنه غير متجانس مع داخل القصة أو شخصياتها، بمعنى آخر، هو غير متماثل معها؛ أي أن الراوي ليس جزءاً من الشخصيات القصصية.
(المخطط ١) وعند ظهور عجز الحكماء، يتوجه الملك إلى ساحة الله: شــــــه چـو عجـز آن حکيمـان را بديـد پـــــــا برهنــه جانــب مــسجد دويــد رفــت در مــسجد ســوي محــراب شــد ســجده گــاه از اشــک شــه پــر آب شــد (1/55-57) تسير هذه الأبيات مع رواية مولانا بمركز صفر - تمثيل غير متجانس (المخطط أ)، ولكن عجز الملك وتضرعه في ساحة الله يُبين على لسان الملك بمركز داخلي، وبما أن الملك هو أحد شخصيات القصة، فإن التمثيل يكون متجانساً: کـــاي کمينـــه بخشـــشت ملـــک جهـــان من چه گـويم ؟ چـون تـو ميـداني نهـان اي هميـــشه حـــــــاجت مـــا را پنـــاه بــــــــــــار ديگر ما غلـط کـرديم راه (1/58-60) (راجع صورة الصفحة) يستمر البيتان ٦١ و ٦٢ مع رواية مولانا (مركز صفر - تمثيل غير متجانس)، (المخطط أ)، ومن البيت ٦٣ فصاعداً، توجد حالة تشبه الحوار بين الملك والشيخ، والتي تُبين بصيغة النقل المباشر.
في هذه الحالة، تكون القصة عادةً مصحوبة بنقل مباشر وغير مباشر للقول؛ وفي هذه الحالة، على الرغم من أن القصة تُروى من وجهة نظر الشخصية (مركز داخلي - تمثيل متجانس)، إلا أن مولانا هو الذي يكون على مستوى أبعد وهو الراوي الحقيقي للقصة (مركز صفر - تمثيل غير متجانس).