خلاصة:
يُستخدم مصطلحا «الحمل الأولي الذاتي» و«الحمل الشائع الصناعي» بمعنيين مشتركين لفظياً: (1) كقيد للموضوع (2) كقيد للمحمول. إن مراد ملا صدرا في استعمال هذه المصطلحات كان المعنى الثاني فقط، بينما شاع المعنى الأول بعده. ولتجنب الخلط بين هذين المعنيين، يجب في كل قضية ذكر كل منهما في مكانه الصحيح. يجب التصريح بالحمل الأولي والشائع بالمعنى الأول مباشرة بعد الموضوع، لأن هذا المعنى من الحمل ينظر فقط إلى التمييز المفاهيمي-المصداقي في ناحية الموضوع. أما الحمل الأولي والشائع بالمعنى الثاني، فيجب ذكره بعد المحمول، لأن الموضوع والمحمول كلاهما يدخل في تشخيصه. والمقصود من هذا الحمل أو البيان هو إما أن «الموضوع والمحمول لهما عينيات مفاهيمية» (الاتحاد المفاهيمي) أو أن «الموضوع من أفراد المحمول» (اندراج الموضوع في المحمول). ولرفع التناقض، يجب إيراد هذين المعنيين معاً في قضية واحدة. على سبيل المثال، يمكن القول بصدق: «الجزئي بالحمل الأولي، كلي بالحمل الشائع»، وهذا يعني أن «مفهوم الجزئي هو من مصاديق المفهوم الكلي»، أو يمكن القول بصدق: «الجزئي بالحمل الأولي، جزئي بالحمل الأولي»، وهذا يعني أن «مفهوم الجزئي هو نفسه المفهوم الجزئي». يحاول ملا صدرا، من خلال التمييز بين هذين النوعين من الحمل، إزالة وهم التناقض في بعض الحالات، ويؤكد شراحُه أنه أضاف وحدةً إلى الوحدات الثماني بوصفها شرطاً للتناقض. ولكن ما يضيف وحدةً إلى الوحدات الثماني، مع توافقه مع مبادئ صدرا، ليس المعنى الثاني لهذه الأحمال فحسب، بل يجب مراعاة كليهما في رفع التناقض. وبالنظر إلى أن هذين النوعين من الحمل يُطرحان بالمعنى الأول في ناحية الموضوع وبالمعنى الثاني في ناحية المحمول، فإنه يُفترض وجود أربع حالات منطقية لكل قضية، والتي يجب بناءً على كيفية القضية (سلب أو إيجاب) تقديم قالب منطقي يتكون من 8 مكونات تكون متناقضة زوجياً.
ملخص الجهاز:
يجب التصريح بالحمل الأولي والشائع بالمعنى الأول فوراً بعد الموضوع، لأن هذا المعنى من الحمل لا ينظر إلا إلى تفريق مفهومي-مصداقي في ناحية الموضوع.
فهل يجب للهروب من السفسطة في المعرفة أن نعتبر الوجود الذهني للجوهر جوهراً ونقول: «الجوهر جوهر»، أم نسلب الجوهرية عنه بما أن معلوماتنا كلها تندرج ضمن الكيفيات النفسانية؟ وأيضاً، إذا قلنا إنه «لا يمكن الإخبار عن المعدوم المطلق»، أليس هذا التعبير نفسه إخباراً عنه؟ وكيف يمكن اعتبار الجزئي كلياً مع كونه جزئياً في آن واحد؟ وهل هذه الأدوات نفسها، أي الحمل الأولي1 والحمل الشائع، خالية من الإبهام؟ الواقع هو أن الإبهام في هذين المصطلحين قد جعل بعض المعاصرين عاجزين إلى حد ما عن حل المسائل التي كانت تشغل بالهم.
ويساعد الانتباه إلى هذه النقطة أيضاً في فهم الفرق بين هذا المعنى والمعنى الأول، حيث يجب بالتالي تعريف الحمل الأولي الذاتي والحمل الشائع الصناعي بقولنا: الجزئي جزئي بالحمل الأولي الذاتي، لأن الجزئي والجزئي بينهما اتحاد مفاهيمي، وكذلك يجب اعتبار الجزئي كلياً بالحمل الشائع الصناعي؛ لأن الجزئي والكلي، بافتراض صدق الگزاره، يجب أن تكون بينهما علاقة اندراجية، ولا يمكن تصور علاقة الاتحاد المفاهيمي هنا.
إن مثل هذا الفهم للحمل الأولي الذاتي والحمل الشائع الصناعي، وهذه التسمية للتفريق المفاهيمي-المصداقي في ناحية موضوع الگزاره، لا تظهر في أي من آثار ملاصدرا، ورغم أن ابن سینا قد استخدم مضامينها (انظر ابن سینا، 1373: 403؛ ابن سینا، 1404: 195)، إلا أنه باستثناء المظفر الذي خصص فصلاً لبيان هذا المعنى تحت عناوين الحمل الأولي والحمل الشائع، لا يوجد تقريباً أحد لديه بيان صريح عنه.