خلاصة:
لا شك أن جون رولز يجب اعتباره أهم فيلسوف سياسي في نهاية القرن العشرين. لقد قضى حياته الفلسفية بأكملها في التفكير والدراسة في أسس الفلسفة والأخلاق ومعالجة تساؤلات العدالة. اشتهر جون رولز قبل كل شيء بكتابه الفريد "نظرية العدالة" (1972)، ولهذا السبب فإن لقب فيلسوف العدالة يستحقه حقاً. وقد تُرجم هذا الكتاب إلى 27 لغة. بعد عشرين عاماً، كتب رولز كتاباً آخر بعنوان "الليبرالية السياسية" وقام بتعديل نظريته الأساسية (العدالة) قليلاً. كان أستاذاً للفلسفة في جامعة هارفارد وتوفي في نوفمبر من عام 2002 إثر نوبة قلبية. في العصر الحديث، ابتعدت النقاشات حول العدالة عن المجال الفردي والأخلاقي واتجهت نحو العدالة الاجتماعية، بحيث أصبح النقاش حول العدالة التوزيعية يتمتع بأهمية خاصة اليوم. محور نقاش رولز هو أيضاً العدالة الاجتماعية أو التوزيعية. إنه يسعى لرسم صورة للمجتمع العادل، وهذا يتحقق عندما يتم تنظيم هيكل ذلك المجتمع بناءً على مبادئ ومعايير عادلة. ما يلي هو ترجمة الفصل الأول من كتابه نظرية العدالة، حيث يسعى رولز في هذا القسم إلى تقديم نظرية أخلاقية شاملة لتكون أساساً للنظام الاجتماعي وتجلب فضيلة العدالة الاجتماعية. يذكر رولز: "أريد في هذا الكتاب أن أصيغ أساساً أخلاقياً جديداً للمجتمعات الليبرالية الديمقراطية المعاصرة".
ملخص الجهاز:
يجب علينا الانتباه إلى الارتباط الأوسع لهذا الدور، لأنه على الرغم من أن للعدالة أولوية خاصة وتعتبر أهم ميزة للمؤسسات، إلا أنه لا تزال حقيقة أنه من بين الأشياء الأخرى التي لها دور متساوٍ، فإن المخطط الفكري للعدالة سيكون له الأفضلية عندما يسعى لتحقيق نتائج أكثر رغبة.
علاوة على ذلك، بافتراض أن الوضع الأولي يحدد مجموعة من المبادئ (التي يمكن من خلالها اختيار مفهوم العدالة)، فسيكون من الصحيح أنه كلما كانت المؤسسة الاجتماعية مستجيبة لهذه المبادئ؛ فإن أولئك الموجودين في هذه المؤسسات يقولون لبعضهم البعض إنهم يتعاونون بناءً على الشروط المتفق عليها.
وعلى أي حال، يمكن ملاحظة أنه عندما نعتبر مبادئ العدالة ناشئة عن الاتفاق الأول في وضع متساوٍ، فإن السؤال الذي يطرح نفسه هو: هل يتم تأكيد مبدأ المنفعة؟ هذا الأمر يصعب قبوله؛ لأن الأفراد الذين يعتبرون أنفسهم متساوين لن يوافقوا على مبدأ يتطلب الاستمتاع بجوانب أقل من الحياة فقط من أجل تحقيق منافع أكبر للآخرين.
من الواضح أنه إذا نجحت «العدالة بمعنى الإنصاف» منطقياً، فإن الخطوة التالية للدراسة ستكون وجهة نظر أكثر شمولاً مقترحة بعنوان «الصواب بمعنى الإنصاف»، ولكن حتى هذه النظرية الواسعة لن تكون قادرة على شمول جميع العلاقات الأخلاقية، لأنها يبدو أنها تشمل علاقاتنا مع الآخرين فقط ولا تعبر عن مسألة علاقتنا بالحيوانات وبقية الطبيعة.
الاختلاف الثاني هو أنه في حين تقوم مدرسة أصالة المنفعة بتعميم مبدأ الاختيار للفرد على المجتمع أيضاً، فإن «العدالة بمعنى الإنصاف»، التي هي وجهة نظر ورؤية تعاقدية، تفترض أن مبادئ الاختيار الاجتماعي ومبادئ العدالة نفسها هي موضوع اتفاق أصيل.