چکیده:
مشكلة الشر من أصعب وأثير النقاشات الكلامية والفلسفية. العديد من المفكرين حاولوا الإجابة على هذه المشكلة من خلال مفهوم "النظام الأحسن". النظام الأحسن يعني أفضل وأكمل نظام خلقه الله. جون هاسبرس عارض هذه النظرية. أدلته سوف تفحص وتنتقد في مجالين: "الإنسانية" و"العالمية" وعلى ثلاث مستويات: "عجز الله"، "جهل الله" و"عدم حسن النية الله". كذلك الإجابات المقدمة لهاسبرس، تُطرق في طبقتين: "بعدية" و"قبلية". الهدف الرئيسي والسؤال الأساسي من المقال، هو نقد أدلة هاسبرس في المستويات الثلاث حول مشكلة النظام الأحسن. ضرورة هذا المقال هي تجاهل الباحثين لأدلة هاسبرس عن هذه المشكلة. منهج هذا البحث هو جمع البيانات، الدراسات المكتبية، التحليل العقلي والنقدي وتحليل الموضوعات بناءً على المصادر الموجودة في أعمال جون هاسبرس. أهم نتيجة على المستوى الأول هي "منح الحرية بحكمة للإنسان" و"الفرق الجوهري بين عالم المادة والآخرة". كذلك "الإرادة العالمة، الحكيمة وبدون ظلم" هي من نتائج المستوى الثاني. "ترقية الروح" و "كون الشرور مصدرًا للخيرات" هما أيضًا من النتائج المستخلصة في المستوى الثالث.
خلاصه ماشینی:
هل النظام الحاكم على الكون هو أفضل نظام ممكن أم كان يمكن أن يكون أفضل من هذا؟ في البداية يبدو أن الكون خالٍ من أي نقص أو عيب أو شر، هو أفضل نظام ممكن؛ لذلك يطرح هذا السؤال: لماذا العالم الحالي ليس كذلك؟ يعتبر نيك تراكاكيس مسألة الشر بالتأكيد واحدة من أكبر العقبات التي يواجهها الأفراد الراغبون في الالتزام بالاعتقاد بالله (٢ :٢٠٠٧ ,Trakakis).
ويقارن هاسبرس في مكان آخر بين العالم المادي والجنة، ويدعي ما العيب في تطبيق نظام الجنة بالكامل في هذا العالم الأرضي؟ لماذا كل الشرور في العالم جزء لا يتجزأ من العالم المادي، بحيث لا يستطيع الله منع تحقق هذه الشرور؟ يعتقد أنه لو كان الله قادرًا، لكان بإمكانه خلق نظام مادي مشابه للجنة (هاسبرس، بيتا: ١٢١).
المستوى الثاني: الجهل الإلهي والغموض التدبيري في خلق النظام الأكمل يعتقد هاسبرس أن وجود الشرور والنواقص في تصميم العالم يشير إلى الجهل التدبيري والجهل في مجال هندسة الله.
يعتقد هاسبرس أنه كلما حاول المتدينون التبرير والإجابة، لم يتمكنوا من إنكار هذا الخلق الجاهل، لأنه المفكر العاقل، بتفكير عميق، يتساءل: إذا كان الله كمهندس يمتلك علمًا ومهارة، فيجب عليه، من خلال تخطيط دقيق، أن ينسق أجزاء مبنى العالم معًا بحيث يتم إزالة كل أو معظم هذه الشرور والعيوب والمشاكل.
يكتب هاسبرس: «إذا كان أفضل عالم يمكن أن يخلقه الله هو هذا العالم المليء بالألم والمعاناة، فربما يجب عليه تجنب تصميم عالم آخر والاشتغال بنشاط يتقنه بشكل أفضل» (Hospers, 1990: 312)، بحيث لا يُجبر المفكر على الاختيار بين نظام سيئ ونظام أسوأ.