چکیده:
على الرغم من الجهود العلمية المبذولة في موضوع الفناء في الله والبقاء بالله، فإن تحديد القيمة الثمينة لمقام الفناء ونتائجه والإجابة عن تناقض إدراك السالك في حال الفناء الذاتي، لا يزال في غموض. تدعي هذه المقالة أن نتيجة هذا المقام هي نفس السالك الذي امتزج بمعرفة جديدة من الإدراك التام للوحدة مع الحق. العارف في منازل الفناء المتعددة يكتسب معرفة حضورية بفناء نفسه وما سوى الله في أفعال وصفات وذات الحق، وستتجلى الحقيقة عنده مباشرةً بقدر ما يتسع وعاؤه الإنساني، دون أي حدود أو رسوم أو مفاهيم. وفق القراءة الصحيحة للفناء ونتائجه، يتلاشى التناقض الأولي لأن جوهر هذا التناقض الظاهري إما ينفي المحمل العلمي أو يخلو من المعارف في حال الفناء الذاتي. وعندما تبقى النفس دون هلاك أو تغيير يمكن أن تصبح وعاءً للعلم الإلهي اللامحدود ولن تكون النفس خالية من أي نوع من المعرفة.
خلاصه ماشینی:
نظرًا لأن ابن عربي له مكانة خاصة في التصوف وهو مبدأ وبداية التصوف النظري، فإن اتساع نطاق مناقشة الفناء في الله والبقاء بالله في التصوف والدراسات الإسلامية قد جعل كلمات وعبارات هذا المفكر الإسلامي الكبير موضع إعادة قراءة وتدقيق، بهدف تسليط الضوء على قضية العلاقة بين المعرفة والفناء -بقدر استطاعة الباحثين- من خلال هذه القراءة.
فالعبارات التي تشير إلى مشاهدة العبد للعلة )ابن عربي محيي الدين مجموعة رسائل ابن عربي: اصطلح الصوفية ٦( أو مشاهدة العبد لقوام فعله بالحق وفنائه من مشاهدة فعل وعمل نفسه بمحورية قيام الله عليه هداية )ابن عربي محيي الدين فتوحات مديّة ج١٣/ ٢٢١-٢٢٠؛ طوسي أبو نصر سراج ٣٤١ و ٤١٧( تقع في عداد التوصيفات الإيجابية للفناء، وفي المقابل فإن العبارات التي تشير بشكل ما إلى الزوال والاضمحلال للعبد )ابن عربي محيي الدين مشاهد السرار القدسية ومطالع الأنوار اللهية ٥٦( أو العدم والفناء الأحوال والمقامات السالكين في أثناء ظهور حال الفناء)ابن عربي محيي الدين فتوحات مديّة ج١٣/ ٢٢١-٢٢٠( أو الفناء من الخلق بالله ومن هوى النفس بأمر الله ومن إرادة النفس بفعل الله يتحدثون )كاشاني عبد الرزّا ج٢/ ٢١٧( أو سقوط الأوصاف المذمومة والمنكرة يضعونها في الاعتبار )تهانوي محمد علي ج١/ ٢٢٧؛ قيصري داوود ج١/ ٢٨٨( تقع في زمرة التوصيفات السلبية لها.
مصطلح المحق؛ يدل على فناء الذات إلى الله في عالم العين والخارج بعد غلبة وتحدم السحق )ابن عربي محيي الدين فتوحات مديّة ج١٣/ ٢٠٦-٢٠٥(.
٤. انتبه ابن عربي إلى تأثير ورود وتلاشي تجليات الله (أو فناء وبقاء التجليات) على روح الإنسان باعتباره مرآة كاملة للذات الإلهية، ويرى أن شهود هذا العدم والخلق الجديد هو الذي يخلق حالة الفناء والبقاء في روح الإنسان؛ وكأن الإنسان يفنى في كل لحظة بفناء تجليات الحق، ويبقى ببقائها.