چکیده:
يقوم النظام الأخلاقي لكانت على مفهوم أساسي وهو الاستقلالية الذاتية، والذات المستقلة ذاتياً في علاقة مباشرة بصفة الفاعلية للذات. لكن كَانت يعتقد أن هذه الذات المستقلة والفاعلة لا تعيش في فراغ، بل يجب أن يكون لديها حياة اجتماعية لإظهار قدراتها. تدفعه الحياة الاجتماعية إلى صياغة العقد الاجتماعي واختراع مؤسسة تسمى الدولة. ولكن النقطة هنا هي أن كانت يقدم نظامًا للدولة لا يقضي على استقلالية الذات وفاعليتها فحسب، بل هو نفسه شكل من أشكال فاعلية الذات ويكتسب وجوده من مجال الغايات (مجتمع الذوات). في نطاق الفكر السياسي والاجتماعي لكانت، يتم تقديم تعريف موجه نحو الذات للدولة والمؤسسات السياسية، ومن ثم فإن كانت لا يرى فاصلًا بين الأخلاق والسياسة، بل يعتبرهما سبيكتين من معدن واحد يتم منه بناء نظام مجتمعي لا يفقد فيه الفرد تفردَه ولا يتعرض المجتمع للفوضى وانعدام الأمن.
خلاصه ماشینی:
في نطاق الفكر السياسي والاجتماعي لكانت، يتم تقديم تعريف يركز على الموضوع للدولة والمؤسسات السياسية، ومن ثم فإن كانت لا يرى مسافة بين الأخلاق والسياسة فحسب، بل يعتبرهما سبائكًا من معدن واحد يتم منه بناء نظام مجتمعي لا يفقد فيه الفرد تفردَه ولا يقع المجتمع في حالة من الفوضى وانعدام الأمن.
عندما يُنظر إلى فكر كانط من هذا المنظور، فإن المجتمع (أو ما يسمى بمجال الغايات الكانتي) يمتلئ من جهة بالقوانين الأخلاقية التي يفرضها العقل١ على نفسه، ومن جهة أخرى، يواجه الإنسان قوانين حقوقية تفرضها الدولة عليه لحماية حقوق أفراد المجتمع.
هذه اللحظة ١ هي لحظة أساسية في فكر كانط دفعت العديد من شارحي كانط إلى الحكم باستحالة العلاقة بين الأخلاق والسياسة في النظام الفكري لكانط، لأن هؤلاء الشارحين يعتقدون أنه على الرغم من تمتعه بالاستقلالية الذاتية، فإن مسألة الدولة التي تمثل "الإلزام السياسي" تحرم الموضوع من القدرة على العمل.
بعبارة أخرى، يرون أن التناقض ٢ بين الاستقلالية الذاتية والإلزام السياسي هو نوع من الانهيار الذي يؤدي إلى انهيار النظام الفكري لكانط وبالتالي استحالة العلاقة بين الأخلاق والسياسة (شترن، 2010؛ رايس، 2010؛ ستاوس، 2014).
نقطة أخرى هي أن هناك فجوة في مناقشة كانط حول الدولة ويمكن تقديم قراءة جديدة منها، وهي قراءة تفتح فكر كانط على الأمر السياسي؛ أمر سياسي ليس بمعنى ظهور نوع من العداء الدائم في الفضاء الاجتماعي، بل سياسة موجهة نحو "الحياة"٤، أي سياسة تجد عملها في خلق شكل الحياة الخاصة بها وليس في الصراع مع الآخرين، وفي هذه الأثناء، تعد الدولة أداة لتوفير الأساس لهذا الإبداع الذاتي.