چکیده:
أحد أهم خلافات فتاوى الفقهاء هو اختلاف مبادئهم في مختلف مباحث أصول الفقه؛ وهذا الاختلاف في المبادئ يؤدي طبيعياً إلى إصدار أحكام شرعية مختلفة بشأن الموضوعات والمسائل الهامة للشريعة. إحدى المسائل الشرعية التي اتفق عليها عموم الفقهاء منذ قرون حتى اليوم هي حرمة الزواج في فترة العدة. ولكن بالنظر إلى أحد أهم مباحث أصول الفقه وهو مبحث الصحة والعموم، يمكن طرح السؤال: هل في حالة قراءة العقد بشكل خاطئ أو أي سبب آخر يؤدي إلى فساد العقد، هل تثبت الحرمة كما كانت سابقاً أم لا؟ في هذه المقالة، نهدف إلى تحليل نتائج اعتماد الفقهاء على المذهب الصحيح أو العام، وتبعاً لذلك تأثير كل من هذه المذاهب في استنباط الأحكام الشرعية، وفي النهاية الوصول إلى نتيجة مفادها أنه نظراً لأن عموم الفقهاء في العصر الحالي يعتمدون على المذهب الصحيح، فإن فساد العقد في الحالة المذكورة لن يؤدي إلى ثبوت حرمة أبدية، وبتعميم هذا الحكم الشرعي يمكن القول أن أي مسألة يؤدي العمل بها إلى الحرمة، وكان العمل نفسه فاسداً، فلن تثبت الحرمة.
خلاصه ماشینی:
ولكن بالنظر إلى أحد أهم مباحث أصول الفقه، وهو البحث عن الصحيح والعام، يمكن طرح السؤال التالي: هل تثبت الحرمة كما كانت سابقًا في حالة قراءة العقد بشكل خاطئ أو أي سبب آخر يؤدي إلى فساده؟ يهدف هذا المقال إلى تحليل عواقب اعتماد الفقهاء على التوجه الصحيح أو العام، وتبعا لذلك تأثير كل من هذه التوجهات في استنباط الأحكام الشرعية.
الفوائل الحائرية، وحيد بهبهاني، محمد باقر، ص 100 الفصل الثاني: بيان وتوضيح الفتاوى محل البحث: كما أشرنا، من الفتاوى التي يتفق عليها العلماء أنّه إذا طُلّق الزوجان، ثم تزوجت المرأة وهي في فترة العدة – سواء كانت عدّة رجعية أو بائنة – برجل آخر، فإنّهما يحرمان على بعضهما البعض إلى الأبد بناءً على الاعتماد على الروايات والفتاوى الصادرة في هذا الشأن.
1 والسؤال الآن هو: إذا أخطأ الزوج أو الزوجة أو الشخص الثالث الذي يوكّله الطرفان في قراءة صيغة العقد بطريقة تؤدي إلى فساد العقد، أو إذا لم يتم العقد بشكل صحيح لأي سبب آخر، فهل يمكن الحكم بالحرمة الأبدية بالاعتماد على إطلاق الروايات؟ رأي الشهيد الأول والشهيد الثاني رحمهما الله: في بداية البحث، سنذكر الأصل الكلامي الذي ذكره الشهيدان رضوان الله عليهما في كتاب اللمعة وشرح اللمعة لإثبات الحرمة، ثم سنتناول هذا البحث بالتفصيل.
تحقيق الأصول، الحسيني الميلاني، السيد علي، ج1، ص 275 الخلاصة: يتضح من بيان فتاوى الفقهاء وبيان قول الشهيد الثاني رحمه الله في الروضة البهية وفي المسالك، والذي يتفق مع رأي المحقق الحلي في الشرائع، أن أغلب الفقهاء في حالات مثل الحالة المذكورة، بالاعتماد على إطلاق الروايات وتبادر العرف اللغوي، يميلون إلى أن ما عدا المعنى الصحيح في العبادات أو المعاملات هو من المعاني الفاسدة للفظ، ولا نعتمد عليها في استنباط الحكم الشرعي.