چکیده:
الألم أو المعاناة أو الشر، له تاريخ قديم لدى البشر، وحياة البشر مليئة بالآلام والمعاناة على مر العصور. على الرغم من أن وجود الألم أمر واضح لكل إنسان، إلا أن مسألة سبب الألم وكيفية التعامل معه تتطلب دائمًا البحث والتمحيص. تشغل هذه الأسئلة عقل الإنسان: لماذا يجب أن أعاني؟ وما هو الموقف الذي يجب أن أتخذه تجاه الألم؟ وهل يمكن أن يكون للألم وظائف إيجابية أم أنه سلبي ومظلم بالكامل؟ وفي هذا السياق، سعى مفكرو مختلف العلوم إلى إيجاد إجابات لهذه الأسئلة والتغلب على هذا التحدي. وقد طرح الحكماء المسلمون في مواجهة هذا الموضوع نهجًا جديدًا يقوم على أساس أن الألم ليس له جانب سلبي أو أسود أو مظلم فحسب، بل سيكون له وظائف تربوية للإنسان الغريب والتائه في العالم المادي ويمكن أن يكون بناءً للإنسان. في هذا البحث، الذي تم إعداده بطريقة مكتبية، سنقوم بفحص الوظائف التربوية للألم من وجهة نظر الحكماء المسلمين بنهج موجه نحو المشكلات.
خلاصه ماشینی:
١. تعزيز المعرفة بالله والتركيز عليه من خلال المعاناة إحدى الوظائف التي يؤكد عليها جميع الحكماء المسلمين هي أن المعاناة تعزز التركيز على الله والمعرفة بالله في الإنسان؛ لأن الإنسان الذي عانى / يبحث عن ملاذ ومأوى، فمن أقرب وأقدر من خالقه؟ كما نصّ الله تعالى في القرآن الكريم: «ألا بذِكرِ الله تطمئنُّ القلوب» (الرعد: ٢٨).
(الإسراء: ٦٩ـ٦٧) عندما يصل العلامة الطباطبائي إلى تفسير الآية «أيحسب أن لن يقدر عليه أحد» (البلد: ٥) (هل يظن أنه لا يمكن لأحد أن ينتصر عليه؟!)، يكتب في ذيلها عن فلسفة المعاناة: «تشير هذه الآية إلى الحقيقة القائلة بأن إرادة الإنسان تخضع لإرادة ومشيئة الله، وأن الله يسمح لرغبة الإنسان بالتقدم إلى الحد الذي يتوافق مع تدبير الكون؛ لذلك، تتحقق رغبة الإنسان في هذا العالم إما بشكل كامل أو يتحقق جزء منها، ونتيجة كليهما هي المعاناة.
الإمام محمد الغزالي الأشعري، بعد أن تحدث عن ضرورة تنمية الروح في خضم المعاناة، يؤكد: «كما عرف الإنسان شرفه، يجب أن يعرف نقصه وحقارته وعجزه، لأن معرفة النفس هي مفتاح من مفاتيح معرفة الله تعالى» (الغزالي، ۱۳۸۰، ج.
۴. تعزيز الإيمان والوصول إلى الكمال من خلال المعاناة يختبر الله الناس بالآلام والمعاناة في هذا العالم لكي يختبرهم ويزيد إيمانهم بهذه الاختبارات.
في تفسير «اله الناس»، الآية الثالثة من سورة الناس، أشار العلامة الطباطبائي إلى هذه المسألة: «وفي هذا المقام سبب ثالث وهو الإله الذي هو المعبود الحقيقي؛ لأن لازم معبودية الإله، وخاصة إذا كان إلهًا واحدًا بلا شريك، هو أن يخلص العبد نفسه له، أي لا يدعو أحدًا سواه ولا يرجع في أي من حاجاته إلا إليه، ولا يريد إلا ما يريده ولا يعمل إلا ما يشاء».