چکیده:
تُعدّ مسألة الحكم والقضاء على أساس أحكام شريعة الإسلام المقدّسة من أهمّ شؤون الحكومة الدينيّة والنظام الإسلامي. وكذلك فإنّ أهمّ الأدلّة التي يُعتمد عليها لإثبات الدعاوى في المحاكم القضائيّة -بعد الإقرار- شهادة البيّنة أو شهادة الشهود، والتي ذُكر لها في الفقه والقانون شرائط متعدّدة. ونظرًا إلى ما نشهده اليوم من تزايد عدد الجرائم وتطوّرها، وكذلك توسّع المجتمعات البشريّة وتعقيد العلاقات الاجتماعيّة، فإنّ إحراز صلاحيّة الشهود وشهاداتهم –بما يشمل عدالة الشهود، عدم الانتفاع الشخصي من الشهادة، وكونها عن حس- بات يواجه عددًا من المشاكل؛ من جملتها فتح الباب أمام ورود الشهود الدجّالين، وعدم سهولة تشخيص وضع كثيرٍ من الشهادات. يهدف هذا البحث إلى زيادة التدقيق والتسريع في عمليّة إحراز صلاحيّة الشهود أو عدم صلاحيّتهم، وانطلاقًا من ذلك يتطرّق إلى دراسة دور الأنظمة الرقميّة في أداء هذه المهمّة من منظار الفقه، وبالاعتماد على عناوين من قبيل إحقاق الحقّ ودفع باب الظلم، أثبتنا وجوب الاستفادة من الأنظمة الرقميّة المعتبرة، ومن ثمّ توصّلنا إلى القول باعتبارها من باب حجّية الطرق المورثة للعلم والاطمئنان، وكذلك من باب مناط حجّية قول الخبير. كما تتبّعنا في النهاية دائرة نطاق هذه الأنظمة، وانطلقنا من المباني الفقهيّة لدراسة أقوال الفقهاء حول دور تلك الأنظمة بما ينقسم إلى ثلاثة مجالات: إحراز صلاحيّة الشاهد الشرعي، إحراز صلاحيّة الشاهد العرفي، وكذلك حلّ التعارض بين البيّنات.
خلاصه ماشینی:
يهدف هذا البحث، بهدف زيادة الدقة وتسريع عملية إثبات أهلية الشهود أو عدم أهليتهم، إلى دراسة دور الأنظمة في هذا الأمر المهم من منظور فقهي، وباستخدام مفاهيم مثل إحقاق الحق ودفع الظلم، يثبت وجوب استخدام الأنظمة الموثوقة، ثم يثبت مصداقيتها من خلال حجية الطرق العلمية والمطمئنة ومن خلال أساس منطق شهادة الخبراء.
إحدى الشبهات الموضوعية التي يواجهها القاضي في عملية المحاكمة هي الشبهة في أهلية الشهود أو عدمها، والتي يمكن للأنظمة، بناءً على الأساس المذكور، أن تلعب دوراً فعالاً في علاج هذه الشبهة الموضوعية، وذلك بأن يقوم القاضي بوضع المتغيرات والمعلومات التي تم جمعها من خلال الأنظمة معاً، وبوضعها بطريقة تؤدي إلى تراكم الظن وتشديده، ليصل إلى الاطمئنان أو العلم بـ الوصول إلى اليقين أو عدم أهلية الشهود؛ فعلى سبيل المثال، عندما يشهد شاهد بأن فلان السيد ارتكب جريمة معينة في تاريخ معين وفي مدينة معينة (مدينة أ)، هنا من خلال الجمع بين معلومات معاملات بطاقة الائتمان الخاصة بالشاهد في نفس التاريخ المدعى به، في أجهزة الصراف الآلي في مدينة أخرى (مدينة ب) التي تبعد مسافة كبيرة عن المدينة المذكورة في الشهادة، بالإضافة إلى معلومات الاتصالات وتحديد موقع الهاتف المحمول للشاهد في نفس المدينة الأخرى (مدينة ب)، وكذلك بإضافة تسجيل لوحة السيارة الخاصة بالشاهد في نفس التاريخ في (مدينة ب) بواسطة كاميرات المراقبة، بالإضافة إلى معلومات جهاز تسجيل بصمات الأصابع الخاصة بالشاهد في مكان عمله في تلك المدينة (مدينة ب)، يمكن الوصول إلى الاطمئنان، بل واليقين بأن شهادته ليست مطابقة للواقع أو على الأقل ليست شهادة حسية، وبالتالي تسقط شهادته عن الاعتبار.
بالنظر إلى النقاط المذكورة، يمكن للأنظمة والأدوات المعلوماتية مثل الأنظمة المصرفية والاتصالات، من خلال تسجيل المعلومات بدقة، أن تكون دليلًا على إثبات أهلية الشهود أو عدم أهليتهم في الدعاوى.