چکیده:
آراء الفارابي بشأن المعاد ومصير النفوس الإنسانية بعد الموت تعد من أكثر الآراء إشكالية بين الفلاسفة المسلمين إلى درجة أن البعض ينسب إليه إنكار أصل المعاد للبشرية. لكن تحقيقاتنا في هذا المقال تُظهر أن الفارابي لم ينكر أصل المعاد، بل ينكر معاد النفوس الناقصة (أي نفوس الأطفال، والأبلهين والمجانين). الهدف من هذا المقال هو دراسة رأي الفارابي بشأن مصير النفوس الناقصة. عادة ما تُدرس مسألة مصير النفوس الناقصة من منظور علم الكلام وعلاقته بصفتي العدل والحكمة الإلهية. لكن الفارابي يتناول هذا الموضوع فقط من منظور فلسفي ولا يتخذ موقفًا أو يدخل في تفسير الآيات والروايات التي تبدو ظاهرها تشير إلى المعاد العام. بناءً على مبادئ الأنثروبولوجيا للفارابي ووجهة نظره الخاصة حول كيفية ونوعية المعاد، يصل إلى نتيجة مفادها أن النفوس الناقصة تُعدَم بعد الموت مثل باقي الحيوانات. تتناول المقالة تفسيرات وإشارات الفارابي في هذا الخصوص والمبادئ الأنثروبولوجية التي قادته إلى هذا الرأي.
خلاصه ماشینی:
دليل صريح آخر يدل على اعتقاد الفارابي بأصل المعاد الإنساني هو أنه تناول مسألة تقسيم النفوس ومصير الناس بعد الموت وقسم سكان المدن المختلفة من حيث وجود معاد لهم أم لا، ويصرح بأن سكان المدينة الفاضلة الذين هم رجال صالحون وفاضلون ويدركون المعقولات بوضوح ويعملون بالفضيلة، سيبقون سعداء بعد الموت، وكذلك يعتقد أن سكان المدينة الفاسقة لن يفنوا بالموت وسيبقون خالدين، وإن كانت هذه النفوس ستعذب بعد الموت لأنهم لم يعملوا بالفضيلة (الفارابي، ١٣٦١: ٣٠٢).
دليل صريح آخر يدل على اعتقاد الفارابي بأصل المعاد الإنساني هو أنه تناول مسألة تقسيم النفوس ومصير الناس بعد الموت وقسم سكان المدن المختلفة من حيث وجود معاد لهم أم لا، ويصرح بأن سكان المدينة الفاضلة الذين هم رجال صالحون وفاضلون ويدركون المعقولات بوضوح ويعملون بالفضيلة، سيبقون سعداء بعد الموت، وكذلك يعتقد أن سكان المدينة الفاسقة لن يفنوا بالموت وسيبقون خالدين، وإن كانت هذه النفوس ستعذب بعد الموت لأنهم لم يعملوا بالفضيلة (الفارابي، ١٣٦١: ٣٠٢).
أو أن الفارابي في كتاب السياسة المدنية يعتبر أحد شروط الوصول إلى البقاء والحياة بعد الموت هو أن تبلغ النفوس الكمال بالهيئة المستحسنة، وإذا كانت أفعال بعض النفوس في الدنيا غير مستحسنة وظهرت فيها هيئات رذيلة، فإن نفوس هؤلاء الأشخاص ستبقى في مرتبة الهيولى وتعتمد على المادة ولا تكتمل، وعندما يتبدد جسدهم، فإن نفوسهم ستتبدد أيضًا (الفارابي، ١٣٧١: ٨٣).