چکیده:
من المعروف أن المعتزلة يُطلق عليهم عقلاء عالم الإسلام؛ فقد كانوا مؤسسي العقلانية الإسلامية في قالب مدرسة كلامية متماسكة، وقد أدى ذلك إلى نوع من الديناميكية في الأنشطة النظرية لعالم الإسلام. ومع ذلك، فإن عقلانية المعتزلة لم تكن تحمل وجوهًا إيجابية فحسب؛ فمنذ فترة من تاريخ المعتزلة، أصبح هؤلاء العقلاء في عالم الإسلام مؤسسي أسوأ عصور التفتيش عن المعتقدات. وعلى الرغم من ادعائهم العقل والحكمة، إلا أن الخطر الذي يمثله بعضهم على معارضيهم الاعتقاديين لم يوجد في أي مدرسة فكرية أخرى. وفي مثل هذه البيئة، واجه المجتمع الإسلامي مجموعتين من المعتزلة؛ أولئك الذين انضموا إلى جهاز التفتيش عن المعتقدات في الخلافة العباسية وتولوا مسؤولية منظمة للتفتيش عن المعتقدات باسم "المحنة"، وثانيًا أولئك الذين لم يستسلموا للاستبداد النظري الذي بناه العباسيون وتابعوا نوعًا من العقلانية النظرية بعيدًا عن الهيمنة السياسية في مدارسهم ومكاتبهم. تزعم هذه المقالة أن المجموعة الثانية، التي كانت إما قريبة من التشيع أو لديها ميول شيعية ويمكن تسميتها بـ "المعتزلة المتشيعة"، اندمجت تدريجيًا في التشيع وساهمت بشكل كبير في انتشار العقلانية الشيعية في المجالين النظري والسياسي. إن اندماج المعتزلة المتشيعة والشيعة في بعضهم البعض جعل الفكر السياسي للشيعة الإماميين اللاحقين أكثر عقلانية وتسامحًا ومعارضة للقدرية والظلم.
خلاصه ماشینی:
كما ورد في المصادر، كان لدى أبي علي ولدان كلاهما متفوقان في العقلانية؛ أحدهما هو أبو هاشم الجبائي المعروف الذي تولى رئاسة المعتزلة البصرية بعد وفاة أبي علي، والآخر ابنته التي قيل إنها كانت لديها آراء معتزلية وأن قدرتها وبراعتها العلمية جعلتها تعمل على تعليم معتقدات المعتزلة بين النساء (١٢٨ :١٩٧٩ ,Asakir'Ibn ).
المعتزلة المتشيعة في عصر المحنة والتفتيش عن العقائد الإسلامية/ فدائي مهرباني ٧٣٩ على الرغم من أن العقلانية المعتزلية فتحت مجالًا للعقل جنبًا إلى جنب مع الشريعة، إلا أنه كما سيتم شرحه، أدت عقلانية مجموعة منهم أولاً إلى تبرير حكم السلطان باعتباره العقل المجسد ثم إلى تأسيس جهاز التفتيش عن عقائد المعتزلة.
قبل أن نتعامل مع الظروف غير المواتية التي خلقتها العقلانية المعتزلية في التاريخ والتي أدت في النهاية إلى جهاز المحنة والتفتيش عن عقائدهم في عصر الخلفاء العباسيين الثلاثة، من الأفضل أن نتعرف على رواية إبراهيم النظام أحد أشهر المتكلمين المعتزليين في القرن الثاني وبداية القرن الثالث.
المعتزلة الشيعيون في عصر المحنة وتفتيش العقائد الإسلامية/ فدائي ميرباني 745 تُظهر التقارير التاريخية أن نهج الخلفاء العباسيين تجاه منظمة المحنة، وخاصة المأمون الذي كان في صميم تأسيسها، لم يكن له أي علاقة بحب العلم أو حتى معتقداتهم، بل كانت القضية بالنسبة لهم ذات طبيعة سياسية تمامًا؛ فقد ذكر الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد أنه في يوم من الأيام جاء بعض أهل العلم لزيارة المأمون وأمر حاجبه: «اُنظُرْ مَنْ بالباب مِن اصحاب الکَلام ؟ انظر من من أهل الكلام عند الباب؟» فخرج الحاجب وعاد وقال: «بالباب ابوالهُذَيل العَلّاف و هو معتزّلي و عَبدُالله بن أباض الأباضي و هِشام بن الکَلبي الرافضي؛ أبو الهذيل العلاف وهو معتزلي وعبد الله بن أباض الأباضي وهشام بن الكلبي الرافضي».