چکیده:
نظرية النظام العالمي نشأت في الأصل من خارج نطاق العلاقات الدولية (الدراسات الاجتماعية/علم الاجتماع) ودخلت هذا المجال الدراسي، وتعتبر من النظريات المعارضة للتيار الرئيسي (mainstream) والناقدة. على عكس النظريات السائدة التي تكتفي بوصف وتفسير ما يُعتبر "الواقع القائم" ولا تعيد النظر في الأسس الفوق نظرية العلمية الخاصة بها، تتخذ هذه النظرية موقفًا نقديًا تجاه كل من "الواقع" للعلاقات الدولية والانضباط نفسه وأسسه المعرفية. يهدف هذا المقال إلى إظهار قدرات وقيود نظرية النظام العالمي كمنظور نقدي جذري من خلال النظر في افتراضاتها الفوق نظرية ومحتواها. يناقش الجزء الأول من المقال فهمها لطبيعة ومحتوى العلاقات الدولية؛ بينما يفحص الجزء الثاني نظرتها إلى إمكانيات التحول في النظام القائم. ينتهي المقال باستنتاج يتضمن تلخيصًا وتقييمًا.
خلاصه ماشینی:
في الواقع، إن نظرة والرشتاين إلى النظام العالمي واسعة جدًا لدرجة أنه يمكن تفسير كل شيء (أي العلاقات الدولية بأكملها) في إطاره.
ولكن ما نتناوله في هذا المقال هو أن وجهة نظره لا يمكن أن تعترف بـ “الفعل الجذري” أو الإجراءات الإرادية للتغيير إلا في إطار محدود إلى حد ما، وفي الواقع، لا يتبقى الكثير للعمل السياسي الهادف، وهذا يرجع جزئيًا إلى الأسس الفوق نظرية لمنظور النظام العالمي.
يؤكد روجاس (Rojas 2000) في دراسة حول المعرفة من منظور نظرية النظام العالمي على أن “إبيستم” (episteme) أو العالم المعرفي قد هيمن منذ القرن التاسع عشر في المجال الاجتماعي، والذي يراه “مجموعة من المساحات المنفصلة والمتميزة وحتى المستقلة عن بعضها البعض؛ والمساحات المرتبطة بدورها بالعلوم الاجتماعية أو التخصصات المختلفة وبنفس الطريقة، بشكل مستقل.
على المستوى الوجودي، فإن وحدة الدراسة بالنسبة لـ والرشتاين هي النظام الاجتماعي باعتباره “كلّية” (totality)، أي وحدات مكتفية ذاتيًا غير تابعة للخارج ويمكن أن تكون بثلاثة (أو أربعة) أشكال: الأنظمة الصغيرة (mini-states) أو الاقتصادات القبلية القائمة على التفاعل الثقافي الأحادي، والإمبراطوريات العالمية متعددة الثقافات التي لديها نظام سياسي، والاقتصادات العالمية متعددة الثقافات التي تفتقر إلى نظام سياسي (Wallerstein 1976:229) وأخيرًا حكومة عالمية اشتراكية كبديل ممكن.
(2) - (antisystemic movements) يشير هذا المصطلح إلى الحركات الاجتماعية التي تشكلت ردًا على الظلم في النظام الرأسمالي العالمي، وقد ظهرت بأشكال مختلفة مثل الحركات الاشتراكية والشيوعية والتحرر الوطني وحركات المرأة والسود وغيرهم.
ومع ذلك، يعتقد والرشتاين أن معظم هذه الحركات قد تم استيعابها في النظام الرأسمالي، وأن هذه الحركات الجديدة فقط، بسبب عدم رغبتها في السيطرة على الآلة الحكومية وأيضًا لأنها ظهرت في ظروف الأزمة للنظام العالمي، يمكن أن تكون مؤثرة إلى حد ما في تشكيل العالم المستقبلي.