چکیده:
في «البداء» يوجد رأيان. يعتبر الإمامية «البداء» من الأركان الأصيلة للعقائد الإسلامية ويمكن إقامة أربعة أسباب على هذا الادعاء، وأهمها آية المحو والإثبات. يعارض علماء أهل السنة هذه العقيدة بشدة ويرون أن «البداء» يؤدي إلى علم بعد جهل، وهذا غير جائز بالنسبة لله. المعنى اللغوي لـ «البداء» هو الظهور بعد الخفاء، ولكن الإمامية لا يقصدون هذا المعنى؛ المعنى الذي يقصدونه من «البداء» هو «تغيير مسار البشر بأفعالهم»، وهذا مقبول لدى الجميع. لذلك ما تم إنكاره ليس معتقدًا وما هو معتقد لم يتم نفيه. لهذا السبب فإن هذا النزاع هو نزاع لفظي أكثر منه نزاع معنوي.
خلاصه ماشینی:
وفي تقرير محل النزاع يواصل قائلاً: أساس البحث هو هل البداء جائز بالنسبة لحضرة الحق أم لا؟ بمعنى هل يمكن أن يقرر الله أمرًا ثم يتراجع عنه؟ غالبًا ما يقول المتكلمون إن نسبة البداء بهذا المعنى إلى ذات الحق كفر، ومن ناحية أخرى، فقد رُئيت هذه الأمور في الشرائع، لذلك فكروا في تبرير وتفسير ذلك بالنسبة لله وقالوا: البداء بالنسبة لذات الله يعني أن يتصور العباد أمرًا وحكمًا على أنه بخلاف ما هو في اللوح المحفوظ، وبما أن المكتوب في اللوح المحفوظ مخفي عنهم، فلا ينتبهون إليه ويرون خلافه في اللوح المحو والمثبت أو في عالم القدر، وعندما يعلمون ما هو مسجل في اللوح المحفوظ ويظهر لهم ما هو بخلاف ما كانوا يعتقدون، يظنون أن البداء قد حدث (الراغب، ١٤٢٧ق، ص ٤٠).
٤. العلامة في تفسير الميزان يقول: الله سبحانه له كتاب وقضاء في كل وقت ومدّة، ومن هذه الكتابات ما يشاء محوه وما يشاء إثباته، أي أنه يغير القضاء الذي رانده لمدّة، وفي وقت آخر يميت مكانَه قضاءً آخر، ولكن في الوقت نفسه لديه دائمًا قضاء لا يتغير ولا يقبل المحو والإثبات، وهذا القضاء اللايتغير هو الأصل الذي تنشأ منه جميع القضايا الأخرى، ومحوها وإثباتها أيضًا على حسب اقتضاء ذلك القضاء.
يقول العلامة في تفسير «كل يوم هو في شأن»: إذا جاءت كلمة شأن في هذه الآية نكرة، أي بدون الألف واللام، فذلك لإفادة التفرق والاختلاف؛ ونتيجة لذلك يكون معنى الجملة: إن الله تعالى له عمل في كل يوم، غير العمل الذي كان فيه في اليوم السابق وغير العمل الذي سيكون فيه في اليوم التالي، فلا شيء من أعماله تكرار، ولا أي شأن من شؤونه يشبه أي شأن آخر منه من أي جهة، وكل ما يفعله بدون نمط أو قالب أو مثال، بل بالإبداع والإيجاد، ومن هنا سمى نفسه بالبديع وقال: «بديع السموات والأرض» (البقرة: ١١٧).