چکیده:
في هذه المقالة، تُعرض آراء فقهاء الشيعة حول نظر الرجل إلى المرأة التي يطلب الزواج منها، وتُناقش ثلاثة نظريات مع استعراض أدلة كل منها. بناءً على النظرية الرابعة المطروحة في هذه المقالة، لم يشترط الشارع المقدس التعبد في هذا الموضوع، بخلاف مسألة النظر إلى الأجنبية، بل أجاز أصل النظر، وفي نطاق أوسع من النظر إلى الأجنبية، وأوكل تحديد دائرة ذلك إلى عرف المسلمين. بعبارة أخرى، لم يقُم الشارع في هذا الصدد بالتأسيس، بل بالتصديق على مرتكز العقل المسلم. يجب على عرف المسلمين، مع إدراكه للمبادئ الإسلامية الخاصة بضرورة الحفاظ على العفة في العلاقة بين الرجل والمرأة، أن يحدد نطاق العلاقة بين الرجل والمرأة الراغبين في الزواج في كل زمان، بطريقة تمكنه من تحقيق أهداف الشارع فيما يتعلق باستخدام اللقاء قبل الزواج بين الرجل والمرأة (الذي يتم لإعلامهما بخصائص بعضهما البعض ولإثارة المودة بينهما). في الجزء الأخير من المقالة، تتم مناقشة أدلة هذه النظرية.
خلاصه ماشینی:
بالإضافة إلى هذه الروايات، فإن العبارة التعليلية: "يشريها بأغلى الثمن" في رواية محمد بن مسلم )نفس المصدر( تؤكد أيضًا عدم ضرورة الاكتفاء بالنظر إلى الوجه والكفين؛ لأن الفهم العرفي من هذا التعليل هو أنه بما أن الثمن المدفوع غالي جدًا، وأن المثمن قد يكون أغلى سلعة على الإطلاق، فيجب على المشتري الحصول على أكبر قدر ممكن من المعلومات حول خصائص المثمن للتأكد من أن المثمن لديه الخصائص المطلوبة.
إطلاق هذه الصحيحة يدل على جواز النظر إلى جميع أعضاء المرأة، ولكن بناءً على التوضيح الذي سنقدمه في النظرية الرابعة، فإن هذا الإطلاق ينصرف عن الأعضاء التي لا تعتبر من المحاسن، مثل العورة، ولكن شموله للمحاسن تام.
ثانياً: تعميم لفظ "المحاسن" على جميع أجزاء الجسم غير صحيح؛ لأن هذا الرأي يتعارض مع المعنى الذي ذكره اللغويون لهذه الكلمة: "المحاسن هي مواضع الحسن من الجسم" )فيروزآبادي، مادة حسن( ثالثاً: ترك الإمام الاستفسار في ردّه على سؤال السائل في صحيحة محمد بن مسلم بشكل مطلق: "الرجل يريد أن يتزوج المرأة أينظر إليها؟" )نفس المصدر، ص 90) يمكن أن يستدل به لصالح هذه النظرية؛ لأنه مع العلم بأن حكم عدم جواز النظر إلى غير الوجه والكفين للأجنبية كان واضحاً لشخص مثل محمد بن مسلم، فإن سؤاله عن جواز النظر إلى الأجنبية في هذه الحالة الخاصة لا يعني إلا هل هذا القيد المعروف موجود هنا أيضاً أم أنه تم توسيعه؟ إن إجابة الإمام الإيجابية تدل فقط على وجود هذا التوسيع ولا يمكن استنتاج عدم محدودية الدائرة منه.