چکیده:
مقاتل بن سليمان، المتوفى في القرن الثاني الهجري، هو أقدم مفسر تعامل بشكل واسع مع شرح الآيات المستثناة؛ لدرجة أنه في القرون اللاحقة أصبح معروفًا كأحد الرواة الرئيسيين للآيات المستثناة. لم يذكر أبدًا أسماء شيوخه التفسيرية وعاش في مدن مختلفة بما في ذلك مرو والبصرة. لذلك، فإن بيئته التفسيرية وشيوخه وطريقة تعلمه غير واضحة. لكن هذا البحث، بالاعتماد على الأدلة المختلفة، يثبت أولاً أن بيئته التفسيرية هي العراق وخاصة البصرة. ثانيًا، تعلم التفسير بطريقة غير سماعية من أساتذة مختلفين، ولهذا السبب لم يذكر أسماءهم. ثالثًا، من بين الأساتذة العراقيين والحجازيين، تأثر في التفسير بأكثر من غيره بقتادة ثم الكلبي، واستعار منهم فكرة استثناء الآيات. يكشف البحث في طريقة مقاتل أنه اعتمد دائمًا على الأدلة الخارجية، وخاصة أسباب النزول التي كان يثق بها بشدة والافتراضات التاريخية الخاطئة، ليحكم على استثناء العديد من الآيات. فبالنظر إلى الأدلة، فإن فكرة نفي أي علاقة بين النبي وأهل الكتاب في مكة أو الهجرة قبل دخول المسلمين إلى المدينة أو وقوع الجهاد فقط في المدينة وسلوك التساهل مع المشركين فقط في الفترة التي سبقت الهجرة، كانت أهم فرضيات مقاتل التي استثنى بسببها العديد من الآيات.
خلاصه ماشینی:
أولاً، بالنظر إلى أن مقاتل كان لديه ثلاثة أعمال تفسيرية، وأن تفسيره وحده يشمل القرآن بأكمله، فإن نقله في ورقة واحدة أو ورقتين وفي ليلة واحدة ليس منطقياً، إلا إذا كان مقاتل في ذلك الوقت لديه هذا القدر من المعرفة التفسيرية فقط، ثم اكتسب ثروته التفسيرية في البصرة لاحقاً؛ ثانياً، وجد المؤلف، على الرغم من البحث المكثف، هذه الرواية فقط في تاريخ دمشق لابن عساكر، ولم يجد أي أثر لها في مصادر أخرى، وخاصة المصادر السابقة؛ ثالثاً، الراوي هو أبو عصمة نفسه، ونظراً لأن مضمون الرواية هو بيان فضيلة له، فإن الرواية لن تكون موثوقة [١٨، ج١، ص٣٥]؛ رابعاً، قام شحاتة في المجلد الأخير من تفسير مقاتل بدراسة وضع مرو وبلخ قبل وبعد الإسلام، واعتبر هاتين المدينتين مركزاً للأديان المختلفة، ولكل منهما معابد خاصة بها.
التأمل في الآيات المذكورة أعلاه يدل على أن مقاتلًا اعتبر ٨ آيات من بين ١٣ آية استثناها حول موضوع أهل الكتاب في فضيلة عبد الله بن سلام، وهو يهودي أسلم ظاهريًا؛ ثم اضطر إلى فصل هذه الآيات عن سياق السور المكية واعتبارها مدنية لأنه آمن في المدينة ولم يحضر في مكة [الآيات ٢٠ الأنعام: ٤٦، ج١، ص٥٥٤؛ ٩٤ يونس : ج٢، ص٢٤٨؛ ١٧ هود: ج٢، صـص ٢٧٠؛ ١٠٧- ١٠٩ الإسراء: ج٢، ص٥٥٥؛ ٥٨ مريم : ج٢، ص٦٣٢؛ ١٩٧ الشعراء: ج٣، ص٢٨٠].