چکیده:
طريقة علماء الحديث من الفريقين هي نقل الروايات بذكر سلسلة السند. في هذا السياق، الشيخ الصدوق، وهو من أبرز علماء الحديث الشيعة، في كتابه "من لا يحضره الفقيه"، قد نقل الروايات بدون سند وبشكل مرسل. وعلى الرغم من أنه لاحقاً كتب "المشيخة" لإزالة الإشكال المقدّر، فإن مرسلاته بدون ذكر الرواة، التي نُقلت أحياناً بكلمة "قَالَ" وأحياناً بكلمة "رُويَ"، أصبحت موضع نقاش بين العلماء. وأولئك الذين يقبلون السند التوثيقي للروايات (السنديين) أسقطوا جميع روايات الصدوق غير الموثقة من الحجية، بينما أولئك الذين يقبلون صدور الرواية (الصدوريين) اعتبروا جميعها حجة. في هذا السياق، تبنى الإمام الخميني وجهة نظر وسط بين الاثنين. تشير نتائج البحث إلى أنه من وجهة نظر الإمام الخميني، أولاً، المرسلات الجزمية للصدوق - بتعبير "قَالَ" - هي فقط التي تعتبر صالحة؛ ثانياً، الصدوق ليس فقط محدثاً، بل هو عالم رجال أفضل من النجاشي والطوسي، لذا فإن مرسلاته الجزمية تشير إلى توثيق الرواة المحذوفين من السند؛ ثالثاً، الصدوق لم يكن مجتهداً بالمعنى المتعارف لدى الأصوليين وخاصة المتأخر منهم، لذا لم ينقل مرسلاته الجزمية بناءً على حدس وظن؛ رابعاً، مرسلات الصدوق الجزمية تماثل مرسلات ابن أبي عمير؛ خامساً، مرسلات الصدوق الجزمية تعتبر مساوية لمسانيده بل ولها الأفضلية عليها.
خلاصه ماشینی:
وتشير نتائج البحث إلى أنه من وجهة نظر الإمام الخميني، أولاً، المرسلات الجزمية للصدوق فقط -بالتعبير "قال"- هي المعتبرة؛ ثانيًا، الصدوق ليس مجرد محدث، بل هو عالم رجالي أفضل من النجاشي والطوسي، لذا فإن مرسلاته الجزمية تدل على توثيق الرواة المحذوفين من السند؛ ثالثًا، الصدوق لم يكن من أهل الاجتهاد بالمعنى المتعارف عليه لدى الأصوليين وخاصة المتأخرين منهم، لذا لم ينقل المرسلات الجزمية بناءً على الحدس والظن؛ رابعًا، المرسلات الجزمية للصدوق مساوية لمرسلات ابن أبي عمير؛ خامسًا، المرسلات الجزمية للصدوق تعادل مسانيده، بل وتفضله عليها.
تجدر الإشارة إلى أن الصدوق ذكر عددًا من الروايات بشكل مرسل في أعماله الأخرى (الأمالي، ثواب الأعمال وعقاب الأعمال، الخصال، عيون أخبار الرضا عليه السلام، كمال الدين وتمام النعمة، معاني الأخبار، اعتقادات الإمامية، علل الشرائع)، على سبيل المثال: (الصدوق، ١٣٧٦: ٦٤٦ و ٦٥٤؛ ١٣٩٨: ١٥٧ و ١٦٦ و ١٧٥ و ٢١٧ و ٢٤١؛ ١٤٠٦: ١، ١٧٤، ٢٦٦؛ ١٣٦٢، ج ١: ٨٤، ٢٦٥، ٢٨٢، ٤٤٥، ٥٨٤؛ ١٣٧٨، ج ٢: ٥٦، ١٦٧؛ ١٣٩٥، ج ١: ١١، ٢٨، ٤٤، ٥٥، ٧٠، ١٥١، ٢١٠، ٢٤٢، ٣٢٠؛ ١٤٠٣: ٤١، ٤٧، ٦٤، ١٧٤، ١٨٨، ١٩٣، ٢٠٦؛ ١٤١٤: ٣٥، ٤٣، ٤٦، ٧٧، ٧٨، ١٠٠، ١١٠؛ ١٣٨٥: ج ١: ١٥٤).
وبناءً على هذا الأساس، تناول الإمام في مبحث «طهارة اللبن في ضرع الميتة»، بعد نقل رواية مرسلة من «من لا يحضره الفقيه»١، ما يلي: لقد نسبت الصدوق هذه الرواية المرسلة بشكل جازم إلى الإمام الصادق (ع)، وقد تحدثنا سابقاً عن اعتبار هذا النوع من المراسيل، مع ذلك، ذكر الصدوق في ذيل هذه الرواية أنه قد ذكر هذه الرواية بصورة مسندة في كتاب «الخصال»، باب العشرات بصورة مسندة، وهذا في حين أن سند «الخصال» ضعيف بسبب جهالة علي بن أحمد بن عبد الله وأبيه (الخميني، ١٣٨٥، ج ٣: ١٥٤).