چکیده:
المصلحة في تلبية الاحتياجات القانونية للمجتمع بطريقة سهلة وميسرة تلعب دورًا خاصًا في تحقيق مقتضيات العقود ذاتيًا وعموميًا؛ في هذا السياق، يؤمن بعض الفقهاء القانونيون بنظرية جديدة تُسمى "مصلحة عقود كاملة" بأن المصلحة الكاملة تلعب دورًا أساسيًا في تشخيص مقتضيات العقود. بناءً على ذلك، تناولت المقالة الحالية في البداية تحليل مكانة المصلحة في نشوء العقود ومقتضياتها، ثم دَرَست وبَحَثَت في نظرية مصلحة العقود الكاملة. وأظهرت نتائج البحث أن المصلحة كما هي سبب في سن الأحكام الأولية والثانوية، فإنها تلعب دورًا محوريًا في تحقيق العقود الجديدة وتشكيل مقتضياتها ذاتيًا وعموميًا. الالتزام بمصلحة العقد الذاتية والاستصحاب عند الشك هو حل شرعي لتشخيص مقتضى ذات العقد الذي يعتبر كخيار رئيسي عند فقهاء الشيعة الإمامية. إذا كانت نظرية مصلحة العقود الكاملة تعني نفس مقتضى ذات العقد المبرم، فإنها ليست مسألة جديدة؛ بل أشار إليها الفقهاء. أما إذا كانت شيئًا متغيراً وغير ثابت يتغير مع مرور الزمن، فلا يمكن أن تكون طريقة لتشخيص مقتضى ذات العقد، لأن ذلك سيؤدي إلى تغير جوهري في ماهية العقود.
خلاصه ماشینی:
والسؤال الذي يجب الإجابة عليه هو: ما هو المعيار الذي تشكل وفقه هذه المتطلبات؟ وما هو الدور الذي تلعبه هذه الأمور في تشخيص متطلبات العقود المختلفة في حالة الشك؟ يهدف هذا المقال إلى تبيين دور المصلحة في تكوين وتشكيل متطلبات الذات والإطلاق في العقود، ثم دراسة ومراجعة نظرية المصلحة الكامنة التي تعتبر حلاً لتشخيص المتطلبات الذاتية والمطلقة في العقود، وخاصةً تشخيص العقد اللازم والجائز الذي طرحه الدكتور محمد جعفر جعفري لنگرودي.
إن إدراك لزوم أو جواز كل عقد على أساس المصلحة الكامنة هو أن البيع إذا كان لازماً، فذلك بسبب محتواه الذي يرجح أهمية اللزوم، وهذه المصلحة في النكاح عالية جداً بحيث لا تسمح حتى بإمكانية تنفي شرط الخيار من تلقاء نفسها، في مقابل العقود الجائزة كالوِكالة، حيث إن مجرد إرادة الطرفين في العقد الجائز لا يمكن أن تجعله لازماً.
لذلك، إذا اقتضت مصلحة العرف والمجتمع إنشاء عقد جديد مثل الوكالة ولكن بشكل لازم بحيث لا يتمكن الطرفان من إنهائه أبداً، فإن هذا العقد ينشأ، ولكن لا يمكنهما بعد ذلك إرادة جوازه، لأن طبيعته قد تحققت على أساس اللزوم.
وبناءً على ما تم ذكره حول المصلحة ومنزلتها في منظومة الفقه الشيعي، وكذلك ما تم ذكره حول وجهة نظر الإسلام بشأن العقود الجديدة التي تشمل أدلة المعاملات، فإننا نوضح أنه إذا كان هناك ضرورة في المجتمع لاستحداث عقود جديدة، فإن مصلحة الاستجابة لاحتياجات المجتمع تؤدي إلى تحقق المعاملات الجديدة.
فعلى سبيل المثال، إذا نشأ عقد البيع، فإن نقل الملكية من البائع إلى المشتري يعتبر من متطلباته الذاتية، التي نص الفقهاء صراحةً على أنه إذا اشترط أن يتم البيع بشرط عدم نقل الملكية، فإنه ليس صحيحاً، لأنه يتعارض مع متطلب العقد.