چکیده:
البحث الحالي يهدف إلى دراسة الحكم الفقهي لحركة المرور باستخدام وسائل النقل المغطاة في مدينة مكة أو العبور من أنفاق هذه المدينة في النهار للرجال المُحرِمِين. نتائج هذا البحث الذي أُجري بشكل مكتبي وبرمجي تشير إلى أن الحكم المذكور يعتمد على معيار يستنبطه الفقيه من الروايات. بمعنى أنه إذا اعتبر الفقيه أن معيار الحرمة هو استفادة المُحرِم من الظل أثناء الرحلة، فإن التنقل في مكة بالسيارة المغطاة والعبور من الأنفاق جائز؛ لكن إذا كان معيار الحرمة هو استفادة الرجل المُحرِم من الظل في كل رحلة باستخدام المركبة، فإن التنقل المذكور غير جائز، ولكن يمكنه عبور الأنفاق سيراً على الأقدام. ويبدو أن القرائن الموجودة في الروايات تشير إلى أن المعيار الوحيد للحرمة هو أن يقوم الرجل المُحرِم بإيجاد الظل لنفسه في النهار، وأن السير والتوقف لا يؤثران في حكم المسألة. لذا بالنسبة للمُحرِم استخدام الظلال الموجودة والدخول إلى المنازل والخيام والأنفاق وما شابه ذلك بسبب عدم اعتبار ذلك إنشاء ظل لنفسه جائز، ولكن التنقل بوسائل النقل المغطاة في النهار في مدينة مكة من حيث كونه مصداقاً لإيجاد الظل لنفسه غير جائز.
خلاصه ماشینی:
٢. أقوال الفقهاء فيما يتعلق بحكم استفادة الرجل المحرم من الظل، فقد ظهر رأيان: أ) رأي جمهور فقهاء الإمامية الذين يعتقدون أنه لا يجوز للرجل المحرم في حالة السير وضع الظل على نفسه إلا في الضرورة، ولكنه يمكنه الاستفادة من ظل الخيمة والمبنى والجدار وما شابه ذلك (الطوسي، ١٣٨٧، ج ١: ٣٢٢؛ ابن إدريس الحلي، ١٤١٠هـ، ج ١: ٥٤٧؛ الشهيد الأول، ١٤١٧هـ، ج ١: ٣٧٨؛ الأردبيلي، ١٤٠٣هـ، ج ٦: ٣٢١؛ الموسوي العاملي، ١٤١١هـ، ج ٧: ٣٦٣ و ٣٦٤؛ فاضل الهندي، ١٤١٦هـ، ج ٥: ٣٩٧؛ بحراني، ١٤٠٥هـ، ١٥: ٤٧٠؛ الطباطبائي، ١٤١٨هـ، ج ٦: ٣٠٣؛ کاشف الغطاء، ١٤٢٣هـ، ج ٢: ١٥٥؛ يزدي، ١٤٢٨هـ، ج ٢: ٤٢٠؛ الخميني، بدون تاريخ، ج ١: ٤٢٧؛ صافي، ١٤٢٣هـ، ج ٣: ٢٨٣).
الظل على نفسه إلا في الضرورة، ولكن يمكنه الاستفادة من ظل الخيمة والمبنى والجدار وما شابه ذلك (الطوسي، ١٣٨٧، ج ١: ٣٢٢؛ ابن إدريس الحلي، ١٤١٠هـ، ج ١: ٥٤٧؛ الشهيد الأول، ١٤١٧هـ، ج ١: ٣٧٨؛ الأردبيلي، ١٤٠٣هـ، ج ٦: ٣٢١؛ الموسوي العاملي، ١٤١١هـ، ج ٧: ٣٦٣ و ٣٦٤؛ فاضل الهندي، ١٤١٦هـ، ج ٥: ٣٩٧؛ بحراني، ١٤٠٥هـ، ١٥: ٤٧٠؛ الطباطبائي، ١٤١٨هـ، ج ٦: ٣٠٣؛ کاشف الغطاء، ١٤٢٣هـ، ج ٢: ١٥٥؛ يزدي، ١٤٢٨هـ، ج ٢: ٤٢٠؛ الخميني، بدون تاريخ، ج ١: ٤٢٧؛ صافي، ١٤٢٣هـ، ج ٣: ٢٨٣).
قد يُستفاد من الرواية المذكورة أن استفادة المحرم غير المعذور من الساية أثناء الحركة مكروهة، لأن ارتكاب الحرام موجب للنهي وليس عدم السرور، فإذا كان حرامًا، يجب على الإمام (ع) أن ينهى عنه صراحةً، إلا إذا قيل إن مراد الحضرّة من هذه الجملة هو عدم السرور بارتكاب محرّمات الإحرام إلا في فرض الضرورة، بيد أن استعمال مثل هذا التركيب لإظهار الحرمة لا يكفي، إلا إذا كانت ظروف التقية قد دفعت الحضرّة إلى بيان الحرمة بهذه الطريقة (سبحاني، ١٤٢٧هـ، ج ٣: ٥٢٢).