چکیده:
تعتبر آية 72 من سورة الأحزاب من أصعب الآيات في القرآن الكريم، حيث يختلف المفسرون في تفسيراتها المختلفة. ومن بين عبارات هذه الآية، عبارة "إنّه كان ظلوما جهولا" التي أثارت آراء مختلفة للمفسرين وأدت إلى نوع من الضياع في فهم الآية. يعتبر العديد من المفسرين هذه العبارة بمثابة توبيخ للإنسان، بينما يرى بعض المفسرين المتأخرين أنها مدح للإنسان بتقدير مختلف. في هذا المقال، وبعد الرجوع إلى أكثر من 150 تفسيراً، توصلنا إلى 10 معاني لكلمة "ظلوم" و 14 معنى لكلمة "جهول" في التفسيرات، ومعظم هذه الآراء بعيدة عن المعنى الحقيقي لهذين الوصفين في الآية الكريمة. وبعد دراسة وتقييم آراء المفسرين المؤيدين للذم وآراء المؤيدين للمدح، وجدنا أدلة كلتا المجموعتين غير مكتملة. بناءً على نتائج البحث، تشير هاتان الصفتان إلى خاصية طبيعية وحصرية للبشر والتي أصبحت أرضية لقبول الأمانة من الله ليحرروا أنفسهم من الظلم والجهل ويصلوا إلى العدل والمعرفة في ظلها. لذلك، على الرغم من مظهرها التوبيخي، فإن هذه العبارة ليست ذماً للإنسان. وبالمثل، من الصعب وغير مقبول تفسير هذه الصفات على أنها مدح للإنسان، وهذه الصفتان تشيران فقط إلى الخصائص الحصرية للإنسان.
خلاصه ماشینی:
في هذا المقال، وبعد الرجوع إلى أكثر من ١٥٠ تفسيراً، توصلنا إلى ١٠ معاني لكلمة "ظلوم" و ١٤ معنى لكلمة "جهول" في التفسيرات، ومعظم هذه الآراء بعيدة عن المعنى الحقيقي لهذين الوصفين في الآية الكريمة.
من جهة، تتحدث هذه الآية عن قبول الأمانة الإلهية من قبل الإنسان، حيث عجزت السماوات والأرض والجبال عن تحملها، وهذا يدل على استعداد وقدرة الإنسان.
يرى فريق من المفسرين، بالنظر إلى أصل ومعنى هاتين الكلمتين اللغويين، أن معنى توبيخ الإنسان مستمد منهما، ويحملانه على معانٍ مثل الخيانة في الأمانة والجهل بعظمة ومكانة هذه الأمانة.
في المقابل، يرى فريق آخر من المفسرين، بالنظر إلى سياق الآية الكريمة، أن هذا الجزء مدح للإنسان، وأنه لا يشير إلى سلوك الإنسان بعد قبول الأمانة، بل إلى الخاصية الذاتية للإنسان التي أصبحت أرضية لقبول الأمانة الإلهية.
لذلك، في هذا المقال نسعى إلى استكشاف معنى الوصفين "ظلوم" و "جهول" من وجهة نظر المفسرين واختيار الرأي الصحيح.
يكتب فضل الله في معنى وصف "جهول" في الآية الكريمة: «المقصود هو جهل الإنسان بموقعه ومكانته [في الكون] وعودته [إلى ربه]، بسبب غفلته» [٢٩، ج١٩، ص٧].
ولكن في تفسير كلمة "جهول"، على الرغم من وجود دليل واضح وربما مؤيد في الروايات، إلا أن تطبيق هذا المعنى على الجهل في هذه الآية ليس ثابتًا؛ لأنه غير متوافق مع سياق الآية.
لذلك، فإن تفسير المدح من هذا المعنى بأن هذين الوصفين يشيران إلى خاصية طبيعية وحصرية للإنسان يبدو صعبًا للغاية.
محقق: أبي محمد ابن عاشور، بيروت، دار إحياء التراث العربي.
محقق: محمد عبد القادر، بيروت، دار الكتب العلمية.
محقق: عبد الله محمود شحاته، بيروت، دار إحياء التراث العربي.