چکیده:
تعتبر مدرسة الحديث الكوفية بمثابة أول وأعرق مدرسة حديثية إمامية، وقد لعبت دورًا أساسيًا في تكوين المدارس الحديثية اللاحقة للإمامية. في أواخر القرن الأول الهجري، أدى انتقال أحد أطراف الشيعة الكوفيين باسم الأشعريين إلى قم إلى ظهور مدرسة حديثية في هذه المدينة. شكلت الروابط بين الأشعريين المهاجرين ومدرسة الحديث الكوفية في القرنين الثالث والرابع أساسًا لمدرسة حديثية ديناميكية ومؤثرة في قم. تم هذا التواصل في شكل رحلات علمية وتبادل الحديث وآثار الحديث الإمامية، وعادة ما انتقل من المحدثين الكوفيين إلى المحدثين الأشعريين. كانت مدرسة قم في القرنين الثالث والرابع تُعرف بأنها أهم مركز علمي إمامي بسبب هذا الارتباط الوثيق بمدرسة الكوفة؛ بحيث تمكنت بفضل مصداقيتها من المساهمة بشكل كبير في أحاديث المجاميع الرئيسية للإمامية. ظهر هذا المساهمة غالبًا في شكل تأليف آثار حديثية في هذه الفترة، والتي كانت أساسًا لتأليف المجاميع الحديثية الإمامية، وخاصة كافي ومن لا يحضره الفقيه في الأجيال اللاحقة لهذه المدرسة.
خلاصه ماشینی:
على الرغم من أن هذه الطائفة كانت ذات أصل كوفي، إلا أنه بعد استقرارهم في قم، كان التواصل مع المحدثين وكبار مدرسة الحديث الكوفية والاستفادة من رواياتهم وتراثهم العلمي هو الذي رفع مكانة الأشعريين العلمية.
روى كتب مائة من رواة الإمام الصادق (ع) من محمد بن أبي عمير (توفي ٢١٧ ق)، الفقيه البغدادي المشهور الذي تربى بنفسه تحت إشراف محدثي مدرسة الحديث الكوفية [١٠، ج١٤، ص٢٨٧ وج٢٢، صص ١٠٥-١٠١] [٢٣، ص١٤٢]؛ وكانت نتيجة بحث موجز في كتاب رجال النجاشي وفهرست الطوسي أن أكثر من سبعين حالة من بين هؤلاء المائة كانوا من محدثي مدرسة الحديث الكوفية؛ ويجب إضافة كتب أخرى إلى هذه الآثار التي روى أحمدها مباشرة من العلماء الكوفيين الكبار مثل حسن بن علي وشاء وحسن بن محبوب وحسن بن علي بن فضال (توفي ٢٢٤ ق) وموسى بن قاسم وغيرهم [٢٣، صص ٥٤ و ٤٧-٤٦؛ ٢٦، صص ٣٦-٣٤ و ٤٠٥]؛ وهذا يدل على أن أحمد استفاد بشكل كبير من التراث العلمي لعلماء الكوفة من خلال أستاذه.
وصلت الروايات التي تلقاها من مدرسة الحديث الكوفية إلى كبار قم مثل علي بن إبراهيم ومحمد بن أحمد بن يحيى الأشعري ومحمد بن يحيى وداود بن كورة وأحمد بن إدريس وسعد بن عبد الله الأشعري وعبد الله بن جعفر الحميري ومحمد بن حسن الصفار [١٠، ج٢، صص ٣٠٤-٢٩٦].
بالإضافة إلى ذلك، استفاد شيوخ آخرون من مدارس الحديث لديه مثل عباس بن معروف، وأحمد بن محمد بن عيسى وأحمد البرقي وغيرهم من قم، من مدرسة الكوفة بأنفسهم [١٠، ج١٧، صص ١٠-٨].