چکیده:
بتحقق عقد النكاح، تنشأ حقوق والتزامات للزوجين، من بينها حق المهر للزوجة وحق المعاشرة للزوج. يرى الفقهاء والمحقّقون بناءً على قواعد المعاوضات، أن حصول حقوق الزوجين أمر مسلم بمجرد العقد؛ لذا يعتبرون الزوجة مالكة للمهر كاملاً بعد وقوع العقد، إلا أن ضرورة تسليم المهر وكيفية علاقته بالمعاشرة، مسألة خلافية تتطلب بحثاً مستقلاً وشاملاً. قام المؤلفان في هذا المقال، بعد تتبع الأدلة والعبارات الخاصة بالفقهاء والمحقّقين، إلى أن اعتبار عقد النكاح معاوضة محضة ليس صحيحاً، ولكن في أداء حقوق الطرفين، يمكن تطبيق قواعد باب المعاوضات والإقرار بأنه من حيث زمان ملكية المهر وضرورة تسليمه، فإن اعتبار العقد معاوضة أمر مقبول؛ لذا فإن ملكية الزوجة للمهر تتحقق بمجرد العقد، وكما هو الحال في بقية المعاوضات، فإن شرط الملكية مقابل العوض هو أنه إذا لم تمتنع الزوجة عن المعاشرة، فإن تسليم المهر واجب على الزوج.
خلاصه ماشینی:
لذا، بين فقهاء الإمامية، المشهور والمعروف هو أنه بمجرد وقوع عقد النكاح الدائم، يصبح المهر كاملاً ملكاً للزوجة، وهذه الملكية مستقرة بالنسبة لنصفه ومتزلزلة بالنسبة للنصف الآخر (المحقق الحلي، ١٤٠٨، ج ٢: ٢٧٤؛ ابن فهد الحلي، ١٤٠٧، ج ٣: ٣٩٥؛ الشهيد الثاني، ١٤١٠، ج ٥: ٣٥٣؛ فاضل الهندي، ١٤١٦، ج ٧: ٤٤٦؛ الكاشف الغطاء، ١٤٢٢: ٢١٣؛ الطباطبائي، ١٤١٨، ج ١٢: ٣٧؛ النجفي، ١٤٠٤، ج ٣١: ١٠٧؛ الأنصاري، ١٤١٥: ٢٧٧؛ الخويي، ١٤١٠، ج ٢: ٢٧٩؛ الروحاني، ١٤١٣، ج ٢٢: ١٠٧؛ سبحاني، بيتا، ج ٢: ٢٥٩) بل إن بعض الفقهاء ادعى نفي الخلاف في هذا الأمر (ابن إدريس، ١٤١٨، ج ٢: ٥٨٥) وبعضهم الآخر ادعى الإجماع عليه (الطوسي، ١٤٢٥، ج ٤: ٣٦٩؛ الموسوي، ١٤١٣، ج ٢٥: ١٧١) وفي المادة ١٠٨٢ من قانوننا المدني أيضاً (المستمد من رأي الفقهاء المشهور) نقرأ: «بمجرد العقد، تصبح المرأة مالكة للمهر ولها الحق في التصرف فيه بأي طريقة تختارها».
لذلك، فإن ما يناقشه هذا المقال ويبحث فيه هو مسألة استحقاق الزوجة لمطالبة المهر وزمان لزوم تسليمه للزوج، بمعنى آخر؛ بعد بعد اتضاح الحكم الوضعي لملكية المهر، يطرح الحكم التكليفي، أي وجوب أدائه وكيفية علاقته بالتمكين للزوجة، وهل توجد علاقة واعتماد بين تسليم العوضين في العقود المعاوضية، وفي حالتنا هذه، بين المهر والبضع؟ بحيث إذا لم يسلم أحد الطرفين ما ملكه، يمكن للطرف الآخر الامتناع عن تسليم ما ملكه حتى يسلمه الطرف الآخر؟ أم أن موقع المهر من الناحية القانونية ليس كوقع العوض في العقود المعاوضية، وفي كل حال يجب دفعه ولا يجري عليه قاعدة الحبس؟ نظراً لوجود خلافات كثيرة بين الزوجين حول تسليم المهر، ومع الأخذ في الاعتبار حاجة عبارات الفقهاء والقانونيين إلى إعادة قراءة، فإن البحث في مسألة لزوم تسليم المهر في النكاح الدائم يعتبر ضرورياً، ولتبيين ذلك يجب طرح بحث دقيق ومفصل في مجالين: الفقه والقانون.