چکیده:
عادة ما تكون السياسة الخارجية الروسية مرتبطة بقضايا مختلفة بالتعقيد والغموض والتضارب. هذا الواقع محسوس بشكل ملحوظ على الأقل في تاريخ العلاقات بين إيران وروسيا، لدرجة أنه يرسم صورة لروسيا كشريك غير موثوق به للمواطنين والنخب الإيرانية. نظرًا لأهمية هذا الموضوع، يسعى هذا المقال للإجابة على السؤال المحوري حول مصدر التعقيدات والتضاربات الموجودة في السياسة الخارجية الروسية؟ فرضية المقال هي أن التضارب في السياسة الخارجية الروسية هو نتيجة وجود تيارات فكرية وثقافية متضاربة في المجتمع الروسي؛ صراعات تظهر على مستوى الأحزاب والمجموعات السياسية المتنافسة وشبكات الدعم المنافسة وتؤدي إلى إعادة إنتاج المقاربات المتضاربة في مجال السياسة الخارجية الروسية. تشير نتائج البحث إلى أن السياسة الخارجية الروسية تقع في صراع بين هذه المقاربات المتضاربة: المقاربات الغربية الليبرالية، وتوازن القوى العظمى، والقومية بأشكال مختلفة من القومية الروسية، والبان سلافية، والهيمنة الإقليمية، والاستعمار الجديد. يعتمد هذا المقال على النهج البنائي الذي يتم فيه تفسير السياسة الخارجية، جنبًا إلى جنب مع الاتجاهات الداخلية، كنتيجة للصراع والتفاعل بين القوى المختلفة وتصوراتهم المختلفة.
خلاصه ماشینی:
ir 250 دراسات أوراسيا الوسطى، الدورة ٩، العدد ٢، خريف وشتاء ١٣٩٥ مقدمة يرى العديد من المحللين في دراسة وفهم السياسة الخارجية الروسية هذا البلد ككيان متماسك ومشابه لدولة عادية لديها استراتيجية خارجية ذات معنى وأهداف واضحة.
وفي هذا الإطار، يتم تفسير السياسة الخارجية على أنها مرتبطة بالسياسات الداخلية ونتيجة للصراع والتعاون بين التيارات الاجتماعية والثقافية، وبالتالي يتم دراسة المتغيرات والمكونات المختلفة المؤثرة بما في ذلك الثقافة العامة والهوية والتيارات الفكرية والأحزاب والجماعات السياسية والشبكات الداعمة غير الرسمية.
نظرية الصراع مقاربات متعارضة في السياسة الخارجية الروسية 251 تكمن في المجتمع الداخلي لهذا البلد؛ مع التأكيد على أن الانقسامات والتوجهات المتعارضة (بما في ذلك العزلة مقابل التدخل، والهوية الشرقية مقابل الهوية الغربية، والطموح إلى القوة العظمى مقابل الدولة العادية، والليبرالية مقابل الاشتراكية) أدت إلى تشكيل أحزاب وجماعات سياسية متعارضة، والتي جنبًا إلى جنب مع الشبكات الداعمة المتنافسة، تساهم في إعادة إنتاج المقاربات المتعارضة والغموض في القرارات والإجراءات التي يتخذها قادة روسيا في مجال السياسة الخارجية.
بناءً على هذا الفهم، فإن فهم سلوك روسيا في السياسة الخارجية لا يمكن أن يتم فقط من خلال التعرف على مظاهر القوة المادية لهذا البلد مثل الأراضي والقوة الاقتصادية والقوة العسكرية؛ بل يجب أيضًا الانتباه إلى التيارات الاجتماعية والثقافية التي تتشكل من خلال التفاعل المتبادل والمتعارض للسياسة الخارجية.
256 دراسات أوراسيا الوسطى، الدورة ٩، العدد ٢، خريف وشتاء ١٣٩٥ د) من السعي نحو القوة العظمى إلى دولة عادية ربما يمكن القول إنّ الجدل الأكثر أهمية الذي أثّر بشكل واضح على السياسة الخارجية الروسية في السنوات الأخيرة هو الجدل بين أنصار روسيا كقوة عظمى وأنصار روسيا كدولة عادية.