چکیده:
التنشئة الاجتماعية هي تدبير وتمهيد لتحقيق الآمال والأهداف لكل مذهب ومنهج اجتماعي، وهي تهيئ الظروف لتنفيذ تعليماته العملية. لذلك، فإن الاهتمام بمتطلبات وأسس ومبادئ التنشئة الاجتماعية أمر ضروري للغاية. يحاول هذا المقال، بالاعتماد والتأكيد على تعاليم القرآن الكريم، فحص مكانة الأخلاق في التنشئة الاجتماعية وإلقاء الضوء على جوانبها المظلمة. يقدم القرآن الكريم، بنظرته التوحيدية إلى الإنسان ومواهبه واحتياجاته الوجودية، طرقًا وأساليب واقعية ومتناسبة مع الاحتياجات الإنسانية الأصيلة أمامه، حتى يتمكن الناس من تشكيل مجتمع سليم ومنظم من خلال العمل بهذه التعليمات، وبالتالي توفير الظروف لتحقيق الفضائل. من وجهة نظر القرآن الكريم، فإن التوحيد هو محور كل شيء، ويجب تأسيس أي مبادئ أخرى مع مراعاة هذا الأساس. يمتلك القرآن الكريم، بمعرفته الدقيقة بالحالات الروحية للإنسان وبإدراكه الكامل لقدراته وضعفه، طريقة خاصة به في الدعوة إلى التنشئة الاجتماعية. بالإضافة إلى عدم إغفال الأسس الفكرية، يسعى في مجال العمل إلى غزو مركز العواطف، أي قلب الإنسان، بطرق مختلفة، حتى يسير الإنسان على طريق الكمال برضا واقتناع. يعتبر القرآن الكريم نمو وتفتح مواهب الإنسان مرتبطًا بالوصول إلى الكمال والاقتراب من الله، ويعطي أهمية أكبر من أي شيء آخر للتحقق الوجودي وترقية روح الإنسان المتطلع إلى الكمال. تهدف الأساليب مثل سرد القصص وتقديم الأمثلة الدروسية إلى إيقاظ روح الإنسان حتى يدرك الإنسان مكانته السامية كخليفة لله ويسعى باستمرار إلى الجهاد والعمل الجاد ليكون إنسانًا.
خلاصه ماشینی:
الكلمات المفتاحية: القرآن الكريم، المجتمع، الاحترام، الأخلاق، التعليم والتربية، المحبة، العبودية مقدمة نظرًا لأن الإنسان كائن اجتماعي، ويجب عليه تنظيم حياته بالارتباط مع المجتمع، فإن ضرورة الانتباه إلى التربية الاجتماعية أمر بديهي.
ولتحقيق الأخلاق القرآنية والسعادة والكمال الأبدي، فإن الإنسان أمام الله ونفسه والآخرين أو نظام الخلق يتحمل واجبات ومسؤوليات، يقول القرآن: «وكذلك جعلناكم أمة وسطًا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدًا وما جعلنا القبلة التي كنت عليها إلا لنعلم من يتبع الرسول ممن ينقلب على عقبيه وإن كانت لكبيرة إلا على الذين هدى الله وما كان الله ليضيع إيمانكم إن الله بالناس لرءوف رحيم» (البقرة /١٤٣) وكما (أننا حددنا لكم قبلة مستقلة)، جعلناكم أمة وسطى (معتدلة بين الإفراط والتفريط)، لكي تشهدوا على الناس يوم القيامة، ويكون الرسول شاهدًا عليكم.
يقدم العلامة ميزات قصص وأمثال القرآن الكريم للتربية الأخلاقية للإنسان على النحو التالي: «أن الله يذكر قصص الأنبياء، وعباداتهم ودعواتهم وطريقة تعاملهم مع الناس، هو في الواقع نوع من التربية العملية مع ذكر التفاصيل.
(الطباطبائي، محمد حسين، بدون تاريخ، ج ٢٧، ص ٥٤٢) في الحديث القدسي ورد: «إذا اشتغل العبد بي، جعلتُ بهجة قلبه في ذكري، وإذا جعلتُ بهجة قلبه في ذكري، أحبني وأحببته» (المحمدي الريشهري، محمد، ١٣٨١هـ، ج ٤، ص ١٨٥٣) تفضيل جانب الله على جانب العبد؛ والتخلي عن الحق من أجل حق الله، والتخلي عن الغضب من أجل غضب الله؛ هذه المحبة تدفع الإنسان إلى أعمال لا يرضيها العقل الاجتماعي.