چکیده:
من أهم طرق تبين وشرح موضوع ما في ذهن المخاطب بطريقة ملموسة ومحسوسة، هي طريقة التصوير. استخدم الإمام علي (ع) في نهج البلاغة هذه الطريقة في شرح المسائل في عدة مواضع. من بين هذه المسائل التي يؤثر فهمها الدقيق في مصير الفرد والمجتمع، هو التعرف على الفتنة والمفتنين؛ فقد استخدم (ع) الاستعارات الدقيقة، والكنايات، والتشبيهات، والمجاز، وغيرها لتقديمها، مثل قادة حرب النهروان، وبني أمية، وكذلك شرح مراحل تكوين الفتنة، ونموها وانتشارها، أو كيفية التعامل مع قضية الفتنة. لذلك، نظرًا لأهمية مسألة الفتنة وتأثير معرفتها في الحياة، فقد تم بذل جهد لشرح رؤية الإمام علي (ع) في هذا الصدد بالطريقة الوصفية-الروائية، وإظهار أن حضرته قدم أجمل نموذج لتقديم وجه الفتنة في مختلف الأوقات من خلال التصويرات المختلفة والإبداعات الأدبية.
خلاصه ماشینی:
لتقريب ذلك إلى الذهن، يستخدم الإمام (ع) كلمة «ضغث» على سبيل الاستعارة (دنبلي خويي، بدون تاريخ، ج١: ١٠٦؛ ابن ميثم، ١٤٠٤ق، ج٢: ٢٨٧؛ ابن ميثم، ١٣٦٦ش، ج١: ١٥٨).
«ضغث» في اللغة تعني حزمة من النباتات التي تخلط فيها الخضرة واليبوسة (الجوهري، ١٤٠٤ق، ج١: ٢٨٥؛ ابن منظور، ١٣٧٥ش، ج٢: ١٦٣)؛ أي عندما تختلط الأفكار الباطلة بفكرة من الحق، فإن الشيطان يستولي على أتباعه؛ على غرار الشبهة حول مقتل عثمان، حيث قيل من جهة أن إمام المسلمين قد قُتل مظلومًا، ومن جهة أخرى نُسب هذا القتل إلى الإمام علي (ع) (ابن ميثم، ١٣٦٦ش، ج١: ١٥٨).
قال البعض في هذا الصدد إنهم بنطقهم بهذه العبارة، أخذوا الجملة على ظاهرها الحقيقي وليس المجازي؛ أي أن الإمام (ع) يقول إنه يغطي الأرض بالرؤوس تمامًا كما تغطي المكان بالسجاد (ابن أبي الحديد، بلا تاريخ، ج٩: ٤٧؛ الدنبلي الخويي، بلا تاريخ، ج١: ١٧٧).
بشكل عام، الجملة أعلاه كناية عن قوة وانتظام أمر الفتنة (مجلسي، ١٤٠٨م، ج٢: ٦٨؛ ابن ميثم، ١٣٦٦ش، ج١: ٣١٧؛ الهاشمي الخويي، ١٤٠٠ق، ج٩: ١٦٤؛ ابن أبي الحديد، بلا تاريخ، ج٩: ١٣٩).
و«القاصمة الزحوف» هي أيضًا كناية عن هلاك الناس في تلك الفتنة (ابن ميثم، ١٤٠٤ق، ج٣: ٤١٢؛ ابن أبي الحديد، بلا تاريخ، ج٩: ١٤٢؛ الهاشمي الخويي، ١٤٠٠ق، ج٩: ١٦٥؛ دنبلي خويي، بلا تاريخ، ج١: ١٨٤).
في هذا التشبيه، كلمة «حبل» ترمز إلى الدين، و«اضطراب» تعني تزلزل أسس الدين عند ظهور هذه الفتنة (ابن ميثم، نفسه، ج٣: ٤١٣).
هذا التشبيه جاء لأن هذه الفتنة المدمرة تعمل كجمل ضخم يجلس على كل ما يقع عليه، ويهشمه ويدمره (ابن ميثم، نفسه، ج٣: ٤١٤؛ الهاشمي الخويي، ١٤٠٠ق، ج٩، ص ١٦٦؛ دنبلي خويي، بلا تاريخ، ج١: ١٨٤).