چکیده:
اسم العلم ليس مجرد تسمية تعريفية، بل هو فعل تواصلي معقد وبيان وجودي يصوغ هويته وشرعيته ونطاقه ومكانته في النظام المعرفي البشري. يبحث هذا المقال بمنهج استكشافي وباستخدام أطر من فلسفة اللغة التحليلية في التحديات اللغوية الأساسية في تسمية مجال "الإدارة". يهدف إلى إظهار كيف أن اختيار عنوان يبدو بسيطًا وخاليًا من الأعباء الفلسفية مثل "Management" أو "Administration" هو نفسه نتاج متاهة معقدة من جبر التاريخ والبراغماتية التكنوقراطية والصراعات المعرفية وألعاب القوة. يجادل المقال بأن هذه التسمية، بغض النظر عن أي حكم قيمة، ليست حدثًا بسيطًا، بل هي عامل فعال وشكلاني في تحديد حدود هذا المجال وطبيعته الظاهرية متعددة التخصصات وأزمة شرعيته المستمرة. يستكشف المقال الفرضيات المتنافسة وتحليل عقلية الجهات الفاعلة الرئيسية واقتراح أسماء بديلة كنوع من التفكير التأملي، بهدف تبيين مقولة أن "التسمية" نفسها شكل من أشكال "الفهم" و"بناء" واقع مجال المعرفة".
خلاصه ماشینی:
اللواحق الشائعة في تسمية التخصصات العلمية، مثل «-logy» (المشتق من «logos» اليونانية بمعنى الدراسة العقلانية، والخطاب المنهجي، ومبدأ الهيكلة) و«-ics» (الذي يدل على نظام مجرد ومنهجي للمعرفة، مثل الفيزياء أو الأخلاق)—لا تشير فقط إلى مجال الدراسة، بل تحمل أيضًا ادعاءً ضمنيًا حول العقلانية والمنهجية والشمولية، وبالتالي شرعية المعرفة المنتجة في هذا المجال (Cassirer, 1950; Foucault, 1972).
في هذه الأثناء، يطرح سؤال ميتافيزيقي للغاية: لماذا لا يستفيد المجال الواسع والتأثيري والمعقد المسمى "الإدارة"، والذي يدعي دراسة منهجية لعمليات القيادة واتخاذ القرار وإدارة المنظمات البشرية، من هذه اللواحق التي تضفي الشرعية؟ لماذا يُعرف بعنوان عرفي وعامي يفتقر إلى العمق الفلسفي، وهو "Management" أو "Administration"؟ هل هي مجرد مصادفة تاريخية؟ أم نتاج اختيار جماعي غير واعي؟ أم نتيجة استراتيجية واعية ولكن غير معلنة؟ يبدو أن هذا الغياب عن اللواحق هو بحد ذاته "بيان"; بيان قد يعكس بشكل متناقض الطبيعة العملية المتأصلة والمتعددة الأوجه وغير الموحدة المنهجية لهذا المجال.
لذلك، كان اختيار كلمة «Administration» من قبل فايول استراتيجية لتجاوز «Management» بالمعنى التايلوري (الذي اعتبره مجرد «جانب» من جوانب التنظيم) وترقيته إلى مكانة معرفة شاملة وضرورية لأي شخص يشغل منصبًا إشرافيًا.
الفرضية الثانية: إسقاط السلطة واستراتيجية إضفاء الشرعية (The Projection of Power Thesis) على عكس الفرضية السابقة، يرى هذا المنظور، الذي يتوافق مع آراء ميشيل فوكو حول العلاقة بين المعرفة والسلطة، أن اختيار الكلمات كان واعيًا تمامًا ويهدف إلى الإقناع والتأثير وإضفاء الشرعية.
لذلك، في حين تؤكد هذه الفرضية بشكل قاطع على الوكالة الاستراتيجية في تسمية المجال، يمكن اعتبارها نوعًا من إضفاء المعنى والغاية على عملية تاريخية ربما تفتقر إلى مثل هذا العمق الاستراتيجي في البداية.