چکیده:
يهتم الأدب المقارن بدراسة العلاقات والتشابهات والاختلافات الأدبية بين مختلف البلدان، مما يتيح التعرف على الثقافات والأدب المتبادل بينها. وقد نشأت اتجاهات جديدة في الأدب المقارن مثل الدراسات الثقافية، مما أتاح إجراء دراسات مقارنة متنوعة في النصوص العميقة لأدب الأمة. لم يعد قراءة الرواية في المجتمعات المختلفة مجرد تسلية، بل هي أداة قيمة يستخدمها الكاتب لنشر القضايا والأفكار والنقد الاجتماعي والسياسي. في البحث الحالي، يتم فحص مضامين اجتماعية مشتركة في عملين "شريك الجريمة" لجعفر مدرس صادقي و "في معركة مشبوهة" لجون شتاينبك باستخدام طريقة وصفية تحليلية. يكشف الفحص المقارن لهذين العملين أن كلا المؤلفين لديهما أهداف وتطلعات ذات جذور اجتماعية وسياسية، وتشكل هذه الأهداف الاجتماعية الأساس الرئيسي للعملين. على الرغم من أن هاتين الروايتين تتشابهان في مواضيع اجتماعية مثل الحركات الاجتماعية والإضرابات والقمع والتمييز والقضايا السياسية، إلا أن طريقة معالجتهما لهذه الموضوعات تختلف في بعض الحالات. على سبيل المثال، يعبر جون شتاينبك عن القضايا بشكل أكثر صراحة، بينما يعكس مدرس صادقي القضايا بشكل ضمني. يتكون معظم شخصيات كلتا الروايتين من أفراد يعتبرون فاعلين سياسيين واجتماعيين جادين في حياتهم. لذلك، تتشكل جميع أحداث الروايتين في سياق تحدٍ اجتماعي وتدور القصة حول هذا الحدث.
خلاصه ماشینی:
نظرًا لأن جمهور الرواية يمثل طيفًا واسعًا من فئات المجتمع، يمكن أن تكون هذه النوعية الأدبية أداة فعالة للتغيير الاجتماعي؛ لذلك، يسعى الكتاب، بوعي أو بغير وعي، إلى تجسيد القضايا الاجتماعية في أعمالهم؛ لدرجة أنه في بعض الأحيان يكون فهم بعض الروايات مستحيلاً دون الانتباه إلى المجتمع الذي تشكلت فيه الرواية؛ لذلك، فإن كيفية عكس هذه القضايا في الرواية ذات أهمية كبيرة، ومن ناحية أخرى، يعتمد مدى نجاح الكاتب على مدى وشكل "الانعكاس" الواقع الاجتماعي في العمل الأدبي.
تتناول روايتا "شريك في الجريمة" و"في معركة مشبوهة" قضايا مثل معاداة الاستبداد والوعي الطبقي والإضرابات والتمييز وغيرها، والتي تشير من منظور علم الاجتماع إلى وجود معاناة اجتماعية كبيرة وظروف اقتصادية سيئة وجهل في المجتمع الذي عاش فيه الكاتبان، كما أن انعكاس هذه القضايا في أعمال هذين الكاتبين يرسم في كثير من الأحيان دعوة لإصلاحها.
(نفس المصدر: ١٦-١٧) في رواية "في معركة مشبوهة" أيضًا، تظهر الحركات الاحتجاجية بشكل متكرر للاحتجاج على عدم المساواة الاجتماعية والظلم، والتي تواجه القمع من قبل الحكومة الحالية؛ ولكن بعد كل قمع، تستعد بسرعة لتجهيز وإعداد حركة احتجاجية ثورية واسعة النطاق أخرى.
في المجتمع الذي طرحه جون شتاينبك في رواية 'في معركة مشبوهة'، مثل المجتمع الذي رسمه مدرس صادقي في 'شريك جرم'، تواجه شرائح المجتمع ظاهرة اللامبالاة الاجتماعية للمسؤولين الحكوميين؛ لذلك، تنظم شرائح المجتمع المختلفة، وخاصة العمال، باستمرار إضرابات واسعة النطاق، وعادة ما يرافقهم عموم الناس في هذه الإضرابات، لأنهم يعتقدون أن حضورهم يمكن أن يكون له تأثير كبير على تسريع عملية التغيير الاجتماعي.
بالإضافة إلى ذلك، يصور جعفر مدرس صادقي في مسار قصة هذه الرواية حكومة الوقت على أنها قمعية، ولا تميز بين الاضطرابات أو النضال السلمي، وفي كلتا الحالتين تقمع أي حركة اجتماعية صغيرة كانت.