چکیده:
البداء من معتقدات الشيعة المهمة، وقد أثيرت حوله شبهات كثيرة، خاصة من أهل السنة والوهابية، من بينها شبهات الدكتور القفاري، والتي تنبع من قياس الله على الإنسان في نشأة البداء والاستناد إلى أحاديث ضعيفة أو عدم فهم صحيح لأحاديث البداء. ويجب الرد على هذه الشبهات من خلال فحص دقيق للآيات والروايات في هذا المجال. البداء هو تغيير يحدث في مراحل الفعل الإلهي. الفعل الإلهي في خلق الأشياء له سبع مراحل: المشيئة والإرادة والقدر والقضاء والإذن والكتاب والأجل. هذه المراحل تسبق تجسيد الأشياء. التغيير في أي من هذه المراحل يسمى البداء، وهو مسبوق بالعلم الإلهي؛ لأن المشيئة والإرادة وغيرها من الأفعال الإلهية مسبوقة بالعلم الأزلي لله. لذلك، فإن البداء يتم بعلم وفي نهاية المطاف بحكمة، وله آثار تربوية عديدة على نظرة الإنسان وأفعاله؛ لأنه يثبت أن يد الله ممدودة دائمًا، وكل ما يشاء يمكنه خلقه وتغييره أو إعدامه. كما أن أفعال الإنسان تؤثر في مصيره. لذا فإن الاعتقاد بالبداء يؤثر بشكل كبير في خلق روح الأمل والجهد، وإزالة اليأس والإحباط، ومنع الثقة الكاملة باستمرار الوضع الراهن.
خلاصه ماشینی:
ذكرت العديد من الحالات الأخرى في هذا الكتاب، مستندة إلى كتب أهل السنة الموثوقة، والتي أخبر فيها أمير المؤمنين عليه السلام عن الغيب؛٤ كما ذكر ابن أبي الحديد العديد من الحالات في شرح نهج البلاغة، مثل أخبار أمير المؤمنين عليه السلام بقتل جويرية وميثم التمار وكيفية شهادته وتحقق هذه الأحداث بعد شهادة أمير المؤمنين عليه السلام، وكذلك أخبار مقتل رشيد الهجري وكيفية تحققه وذكر مذهب بغداديين من المعتزلة في الخلافة (المدائني، بيتا، ٢١١/١ـ ٢٠٨)، وكل هذا دليل على أن الأئمة عليهم السلام كانوا على علم ببعض علوم الغيب؛ لذلك، فإن علم الغيب بالنسبة للإمام ليس مقامًا يمكن زعزعته بالشبهات التي لا أساس لها من الصحة أو اعتباره مجرد ادعاء أو استخدامه وسيلة لرفض عقيدة البداء؛ بل الأدلة العقلية والنقلية تثبته، ولا يمكن نسبته إلى غلو الشيعة تجاه الأئمة عليهم السلام.
في كتاب فرق الشيعة، ذكر النوبختي أن إحدى الفرق من أصحاب الإمام الباقر عليه السلام آمنت بإمامة الإمام الصادق عليه السلام، ولكن لم يثبت أي منهم إمامته في حياته؛ لأنه عندما أشار الإمام الصادق إلى إمامة ابنه إسماعيل، ثم توفي إسماعيل في حياة أبيه، رجعوا عن إمامة الإمام الصادق وأنكروا عليه؛ لأنهم قالوا إن الإمام الذي يكذب ليس بإمام، ونقلوا عن الإمام الصادق أنه قال (حدث بداء لله في إمامة إسماعيل)، لذا أنكروا البداء والمشيئة من الله وقالوا إن هذا باطل وغير جائز (النوبختي، ١٣٥٥ق، ٧٥ و ٧٦).
للتوضيح، بالنظر إلى الحديث الذي نقله الشيخ الصدوق عن الإمام إسماعيل بن إبراهيم عليهما السلام على هذا المضمون: «أن الصادق عليه السلام قال: ما بدا لله بداء كما بدا له في إسماعيل أبي إذ أمر أباه إبراهيم بذبحه ثم فداه بذبح عظيم» (ابن بابويه، ١٤١٥ق، ٣٦٦، ح ١١)، هناك احتمال أن يكون الراوون قد نقلوا صدر هذه الرواية بدون ذيلها، وأن النساخ قد استبدلوا كلمة «أبي» بكلمة «أبني» عن طريق الخطأ.