چکیده:
منذ النصف الثاني من القرن العشرين، أصبحت المرأة في الفلسفة السياسية أحد أكثر الموضوعات إثارة للجدل. وقد أظهر بعض المفكرين في دراسات المرأة مثل سوزان مولر أوكين وكارول باتمان في أبحاثهم أن الفلسفة السياسية كانت في الأساس ذكورية، وبالتالي بمجرد مواجهتها مع المرأة، فإنها تنهار بحيث لا يبقى شيء للاستخدام. لذلك، يتم طرح سؤالين أساسيين في وقت واحد: أولاً، ماذا يجب أن تفعل دراسات المرأة لطرح قضاياها الفلسفية؟ وثانيًا، ماذا يجب أن نفعل مع التراث الكبير للفلسفة السياسية؟ حتى الآن، تم تقديم ثلاثة أجوبة على هذين السؤالين: الابتعاد عن الفلسفة، وتأسيس فلسفة سياسية نسوية، وإزالة الجنسنة من الفلسفة السياسية. ولكن كما سنوضح، هذه الإجابات ليست مقنعة تمامًا في النهاية. في المقابل، نطرح في هذه المقالة فكرة الفلسفة السياسية المحايدة/غير المحايدة التي تسعى، من خلال المنهج التحليلي الاستنتاجي السائد في المناقشات الفلسفية، إلى إيجاد طريقة للحفاظ على التراث الكبير للفلسفة السياسية وفي الوقت نفسه إيجاد إمكانية وجود المرأة والاعتراف بها من الناحية الوجودية.
خلاصه ماشینی:
وقد خلص بعض المفكرين في دراسات المرأة، مثل سوزان مولر أوكين وكارول باتمان، في أبحاثهم إلى أن الفلسفة السياسية كانت ذكورية بطبيعتها، وبالتالي فإنها تنهار بمجرد مواجهة وجود المرأة بحيث لا يبقى شيء للاستخدام.
لذلك، إذا قبلنا هذه الفرضية القائلة بأن الفلسفة السياسية كانت في الأساس ذكورية، فإن السؤال المهم الآخر الذي يطرح نفسه هو ماذا يجب أن نفعل مع الفلسفة السياسية الذكورية؟ ماذا نفعل؟ هل الفلسفة السياسية ميتة كما قال بعض المفكرين السياسيين مثل آيزايا برلين في عام 1979 (Barry, 1980; Berlin, 1962; Laslett, 1956)؟ مع الاعتراف بالميتافيزيقا الذكورية للفلسفة السياسية، كيف يمكننا الاستفادة من هذا التقليد الكبير والخصب؟ إلى أي مدى يمكن إزالة العداء للمرأة من جوانب أخرى من الفكر؟ يمكن طرح هذه الأسئلة المتشابكة بشكل إيجابي: هل يمكن إزالة الجنس من الفلسفة السياسية؟ أم يمكن الحديث عن فلسفة سياسية غير جنسية أو ما وراء الجنس؟ تهدف هذه المقالة إلى دراسة طبيعة الفلسفة السياسية الذكورية أولاً، باستخدام الأدبيات الموجودة، ثم إلى استكشاف إمكانية فلسفة سياسية مجردة من الجنس.
ترى مارش أنه في الفلسفة السياسية، يتم استخدام عدة تقنيات لإخفاء المرأة: ـ نزع السياق (Decontextuallisation) في هذه التقنية، من خلال خلق ثنائية بين المجرد والموضوعي، أو المثالي والواقعي، وحتى العام والخاص، يتم حذف الجنس.
بينما تجاهل أو أنكر أو حذف التقليد الكبير للفلسفة السياسية الغربية النساء بشكل عام، لا يمكن اعتبار المرأة كائنًا متساويًا أخلاقيًا وسياسيًا إلا إذا تم تدمير هذه النظريات من الأساس.
وخاصةً، توصلت مولر أوكين في كتابها "المرأة في الفلسفة السياسية الغربية" إلى أن نظامًا فلسفيًا سينهار مثل مبنى يبدو قائمًا على هذا الركيزة إذا تم افتراض المساواة بين الجنسين، ولا يتبقى منه سوى كومة من التراث المنهار.