چکیده:
توجد في مصادر الشيعة والسنة أحاديث تُعرف بأخبار “مَنْ بَلَغ”، وقد استدل بها الفقهاء على استحباب العديد من الأعمال، لذا فإن معرفة مدلولات هذه الأحاديث الصادرة عن الأئمة المعصومين (عليهم السلام) ذات أهمية قصوى. وقد كُتب هذا البحث إجابةً على السؤال: ما هو المقصود تحديداً من أخبار “مَنْ بَلَغ”؟ وبغرض المقارنة بين رأي الشيخ مرتضى الأنصاري وآخوند الخراساني (رحمهما الله) في هذه المسألة. وفي هذه المقالة، التي أُنجزت بالاعتماد على المصادر المكتبية، توصل الكاتب -بالرجوع إلى كتب هذين الفقيهين المشهورة في الفقه والأصول- إلى أن أخبار “مَنْ بَلَغ” تدل -حسب رأي الشيخ الأنصاري- على استحباب العمل “المحتمَلُ الَّثواب”، بينما تدل -حسب رأي آخوند الخراساني- على استحباب نفس العمل. وختاماً، وبعد تقییم الأدلة، اعتبر المؤلف رأی الشیخ الأنصاری القائل بعدم دلالة هذه الأخبار علی الاستحباب النفسي هو الأصح.
خلاصه ماشینی:
يسعى المؤلف في هذا البحث إلى الإجابة على السؤال: ماذا تدل عليه أخبار «مَنْ بَلَغ»؟ يتطلب الوصول إلى إجابة هذا السؤال معرفة ما إذا كانت أخبار «مَنْ بَلَغ» تدل على استحباب العمل باعتباره احتمال ثواب، أم باعتباره العمل نفسه؟ أي هل أخبار (مثلاً) في موضع وردت فيه رواية ضعيفة بفضل ركعتين من صلاة خاصة، هل نفس هاتين الركعتين مستحبتان، أم لأنه في تلك الصلاة احتمال ثواب، فيمكن للمكلّف أن يؤديهما بعنوان «محتمل الثواب» (أو ما يسمى بالاحتياط)؟ بين الفقهاء، تعامل الشيخ الأنصاري والآخوند الخراساني مع هذه الروايات بشكل مفصل ومستدل، لذلك ستتم دراسة ومقارنة آراء هذين الفقيهين (الشيخ الأنصاري، 1414ق، ص137-154؛ الشيخ الأنصاري، 1416ق، ج1، ص383؛ الآخوند الخراساني، 1409ق، ص352، 353).
رأي الشيخ الأنصاري رأي الشيخ الأنصاري في أخبار «مَنْ بَلَغ» الذي ورد في أعماله الأصولية والفقهية، باختصار، هو أن هذه الأخبار تدل فقط على ثواب العمل (العمل بما هو محتمل الثواب)، وليس على استحباب الفعل نفسه (الشرعي).
لذلك، وفقًا لرأي الشيخ الأنصاري، فإن أداء الأعمال التي ذكر ثوابها في أخبار «مَنْ بَلَغ»، هو فقط بقصد الرجاء والأمل في الثواب المطلوب، ولكن لا يمكن اعتبار هذه الأخبار دليلًا على وجود أمر مولوي واستحباب نفسي لهذه الأعمال (مرتضى الأنصاري، 1416ق، ج1، ص384).
من خلال دراسة آراء وأدلة المرحوم آخوند الخراساني والشيخ الأنصاري، يمكننا أن نستنتج ما يلي: نظرًا لأن متعلق الحكم هو الانقياد والامتثال، وليس القيام بالفعل نفسه، فإن رأي الشيخ الأنصاري القائل بأن أخبار «مَنْ بَلَغ» تثبت استحباب الفعل الذي يقوم به المكلف بدافع ورغبة في المطلوب هو الأقرب إلى الواقع.