چکیده:
يظهر العرفان الإسلامي كمَسار لاكتشاف الحقيقة المطلقة والاستفادة من القدرات الكامنة للإنسان، من خلال سير الأرض والكرامة في السلوك الروحي. الكرامة هي تجلٍّ لقدرة الله ومحبته، وتعبّر عن الكمال الروحي والارتقاء المعنوي للإنسان، وهي أبعد من الأعمال الخارقة. يُعتبر سير الأرض بمثابة مقام اكتشاف صوري، يرمز إلى السير والسلوك الصوفي، ويوفر إمكانية تجاوز الحدود المادية والدخول إلى عوالم المعرفة. لا تُنظر هذه المفاهيم بهدف إثبات أو فهم كيفية عمل سير الأرض بشكل فيزيائي، بل كمظاهر للنمو الروحي، وتجلٍّ لأسماء الله الحسنى في قلب العارفين، ومقام من مقامات الكمال الإنساني. يكشف فحص النصوص الدينية والحكمية والصوفية عن دور هذه العناصر في الوصول إلى وحدة الوجود والتطور الروحي. لذلك، تُعتبر الكرامة وسير الأرض أدوات لفهم أعمق والاتصال بالحقيقة الإلهية في الحياة الصوفية، مما يؤدي إلى تحقيق الكمال الإنساني والقرب من الله. على الرغم من شهرة هذه المفاهيم، لم يتم حتى الآن إجراء بحث متعمق حول الأسس الفلسفية والصوفية ودورها. يهدف هذا المقال إلى فحص دور هذه المفاهيم في السلوك الصوفي والوصول إلى المعرفة الإلهية بشكل شامل.
خلاصه ماشینی:
تُفسَّر الكرامة في مجالين: أ (في نطاق عمل الصوفي وظهور قوى خارقة منه؛ ب(في الانتباه إلى النعم الخاصة من الله لعبده، عندما يستفيد السالك من النعمة الإلهية في الدنيا والآخرة)خميني، ١٢/شيعه اپژرهط ،اسي ل ايي دزهم ،اشمي وه ابيست اراهفتم ١٣٩١هــ.
١ تشمل هذه الأنواع من الكرامات الخصائص والأفعال التي تشير إلى الكمال الروحي و أخلاق الإنسان وهي كما يلي: * الحفاظ على آداب الشريعة: يحافظ العبد على آداب الشريعة؛ ١٤/شيعه اپژرهط ،اسي ل ايي دزهم ،اشمي وه ابيست اراهفتم * التوفيق للالتزام بالأخلاق الحميدة وتجنب الأخلاق السيئة: القدرة على فعل الخير والابتعاد عن الصفات المذمومة؛ * الحفاظ على الواجبات والسنة في أوقاتها: أداء الواجبات الدينية وسنة النبي في الأوقات المحددة؛ * الإسراع نحو الأعمال الخير: الميل والسرعة في فعل الخير؛ * إزالة الكراهية والحسد والضغينة من القلب: تطهير القلب من الصفات السلبية والمدمرة؛ * نقاء القلب من كل صفة مذمومة: تزكية القلب من الصفات غير المستحبة؛ * تزيين القلب بالمراقبة والاهتمام بحقوق الله: الاهتمام بحقوق الله؛ * مراقبة النفس في الدخول والخروج: التحكم في النفس بطريقة تدخل بأدب وتخرج بقلب حاضر مع الله.
يشير ابن عربي إلى أن القدرات الظاهرية مثل الرحلة السريعة بنفسها ليست ذات قيمة؛ لأن إبليس يمكنه أيضًا الوصول من الشرق إلى الغرب في لحظة،٢ ولكن هذا لا يمنحه مكانة عند الله، ولا يمكن لهذه الأعمال الظاهرية وحدها أن تدل على الكرامة الحقيقية )ابن عربي، ]بلا تاريخ[، ج ٢، ص ٣٦٩(.
عندما يصل الإنسان إلى مرحلة من الكمال ٢٤/شيعه اپژرهط ،اسي ل ايي دزهم ،اشمي وه ابيست اراهفتم عندما يستطيع أن يظهر الصفات الإلهية في نفسه، تظهر جميع الآثار المترتبة على الله تعالى فيه بشكل ظلي وتابعي )جامي ، ١٣٥٨هـ.