چکیده:
يهدف البحث الحالي، الذي يعتمد منهجًا تحليليًا، إلى الحصول على معرفة برهانية بشأن الملائكة التي تتولى تدبير العالم وتكون وسيطًا للفيض الإلهي في العلم والرزق والحياة والموت. لقد كان دور الملائكة في شؤون العالم من منظور "المحدث-المتكلمين" جسمانيًا وماديًا، ولكن من منظور "الفيلسوف-المتكلمين" عقلانيًا وروحيًا ومجردًا. تلعب الملائكة المدبرة للأمر، وهي أحد أنواع الملائكة، دور الوساطة في الخلق وسريان الفيض الدائم والمطلق لله في نظام الكون، كما أن تدبيرها، مثل أصل ذاتها، مجرد وميتافيزيقي. في هذا البحث، بعد نقل وجهة نظر وأدلة المحدث المتكلمين حول كيفية تدبير الملائكة المدبرة للأمر ونقدها، سيتم إظهار أن وجهة نظر القائلين بالتدبير التجريدي والميتافيزيقي وغير الجسماني للملائكة المدبرة تتمتع بالصلابة اللازمة وأن وجهة النظر المقابلة غير قابلة للدفاع. يندرج البحث الحالي ضمن نوع البحوث الكلامية الفلسفية ويصنف ضمن المشاريع البحثية الأساسية الموضوعية. تعتمد طريقة إجراء البحث على التحليل الوصفي وطريقة جمع المعلومات على النحو المكتبي والوثائقي.
خلاصه ماشینی:
ظاهر الآيات والروايات بما أن بعض المحدثين المتكلمين لم يقدموا بشكل كامل مواد حول دور وكيفية تدبير الملائكة، وقدم آخرون مواد قيمة، ولكن معظم موادهم تتعلق بحقيقة وجوهر الملائكة، ومن هذا المنطلق تناولوا كيفية تدبيرهم وأدائهم لدورهم، فإننا سنذكر الأدلة المذكورة أولاً وذاتياً لحقيقة الملائكة، ثم نشير إلى نوع تدبيرهم؛ لأن هناك علاقة لا تنفصم بين حقيقة الشيء وكيفية عمله وكيفية تدبيره، لأنه من الطبيعي والعقلاني أنه لا يمكن أن يكون لدى كائن مادي بحت أداء مجرد بحت.
يتضح من تعبير المرحوم المجلسي حول الملائكة أنهم يعتقدون أن المذكور هو نفس التعريف الذي ذكره القرآن الكريم والمعصومون عليهم السلام -على أساس أن في ظهورات وصف العديد من الآيات والروايات «امتلاك الأجنحة» (نفسه/ 177)، و«القدرة على الظهور بأشكال مختلفة وتغيير الصور» (نفسه، 13/ 140)، و«الحركة والصعود والهبوط» (نفسه: 11/ 69)، و«رؤيتهم من قبل الأنبياء والأولياء» (نفسه) للملائكة، وكل ذلك يدل على التدبير الجسماني والمادي والفيزيائي للملائكة - وجميع هذه الحالات أو بعضها من خصائص الجسم (سواء كان لطيفًا أو كثيفًا).
عدم وجود دليل قاطع ومتين لإثبات المعنى الظاهري لامتلاك الملائكة أجنحة استناداً إلى المطالب السابقة حول وصف الملائكة بـ «امتلاك الأجنحة»، و«القدرة على اتخاذ صور مختلفة والتحول»، و«رؤيتهم من قبل الأنبياء»، و«الحركة والصعود والهبوط» التي وردت في الروايات ولا يمكن إنكارها؛ فإن ما هو موضع البحث هو هذا السؤال المهم: هل يوجد دليل نقلي قوي على اتصاف الملائكة بوصف «التدبير الجسماني»؟ بمعنى آخر، هل تم إثبات الأوصاف الجسمانية أولاً، ثم التدبير الجسماني للملائكة، أم تم إثبات التدبير الجسماني للملائكة أولاً، ثم حمل هذه الخصائص على المادية والجسمانية؟ إن الأساس الذي يمكن استخلاصه من أقوالهم هو أن بعض «المحدثين والمتكلمين» في في البداية، يثبت البعض جسمانية الملائكة، ثم يحملون خصائص وأوصاف الملائكة وطريقة تدبيرهم على المعنى الظاهري والمادي والجسماني والفيزيائي؛ حيث يقولون: إن التجرد والتدبير التجردي خاصان بذات الباري تعالى، ولا شيء سواه مجرد ولا يملك القدرة على التدبير التجردي.