چکیده:
استنادًا إلى قراءة بعض المستشرقين والباحثين لأعمال ابن سينا، يُعتقد أن أساس النظام الفكري السنوي هو مذهب عقلاني صرف؛ في حين يمكن اعتبار الحكمة الشرقية السنوية الخطوة الأولى للتمييز بين الفلسفة الأرسطية والحكمة البحثية الصرفة مع الحكمة الذوقية والحدسية الشرقية. من وجهة نظر الباحثين مثل ديميتري غوتاس، تعتبر الحكمة السنوية خالية من الدقائق الصوفية والحدسية لدرجة أنه لا يرى مقامات العارفين لابن سينا ذات اتساع عرفاني وإشراقي أثرًا صوفيًا ويسعى لإثبات أن الحكمة السنوية هي فلسفة مشائية تقليدية، متجاهلاً الأدلة التاريخية الواضحة والأبعاد الرمزية والميتافيزيقية لمصطلح المشرق، وقد صرح بالاجتهاد في مقابل النص. في هذا المجال القصير، نسعى إلى شرح آراء ديميتري غوتاس ونقدها ومراجعتها بناءً على تعاليم الحكمة الإشراقية، مع إيلاء الاهتمام أوجه التشابه المعرفي بين بوعلي وسهروردي، وتوضيح أوجه التشابه الجوهرية بين الحكمة الشرقية والحكمة الإشراقية. تشير نتائج البحث إلى أن الحكمة الشرقية من منظور بوعلي تعبر عن حقائق تتجاوز ما قاله المشائيون وأن الحكمة الإشراقية لسهروردي هي حكمة تحيي الفكر الشرقي.
خلاصه ماشینی:
تجدر الإشارة إلى أن هؤلاء المفسرين يعتقدون أن المشرقيين (الإيرانيين) يُحسبون من الإشراقيين لأنهم أهل العلم الحدسي، وبالتالي، على الرغم من رأي المستشرقين مثل نالينو٢، فإن حكمة الإشراق والحكمة الشرقية تعنيان نفس المعنى، وهنري كوربن ٣، الباحث الفرنسي المعاصر في السهروردي، يكتب في هذا الصدد: "حكمة الإشراق (المضيئة) ليست على الإطلاق ضد الحكمة الشرقية (الحكمة المشرقية) ولا حتى متميزة عنها.
يسعى جوتاس إلى إنكار أي صلة بين الحكمة المشرقية وحكمة الإشراق، مع انتقاد ورفض نهج هنري كوربن ويكتب: «تأثر كوربن بشغفه القديم بأعمال السهروردي، فرأى في الحكمة المشرقية لابن سينا نفس حكمة الإشراق السهروردية، على الرغم من أن السهروردي نفى صراحةً مثل هذا الأصل لفلسفته.
ثالثًا، على الرغم من أن تصور هنري كوربن المختزل لقراءة آراء وأعمال ابن سينا وتخفيضه إلى مستوى صوفي منفصل عن الأسس العقلية والبرهانية القوية هو أحد أهم مخاوف أمثال جوتاس، إلا أنه في هذا الصدد يجب القول إنه على الرغم من أن كوربن لم يهتم كثيرًا بالجوانب المنطقية للحكمة المشرقية لم يعتنِ بهذا الأمر، فإن هذا القلق لا يبدو له وجهًا؛ لأن الحكمة المشرقية أو بتعبير ابن سينا، الفلسفة الحقيقية، ليست من نوع تصوف الخانقاه كما يظن أمثال السيد جوتاس، بل هي دائرة حول الحكمة الذوقية ومنظور وحدة الشهود الذي قصده ابن سينا في أعماله ووصفها بحكمة نقية وواضحة، بخلاف النقاط التي وردت في كتاب الشفاء.
على أي حال، الخلاصة هي أن ابن سينا منذ شبابه، كما ذكر في مقدمة منطق المشرقيين، كان يسعى إلى الحكمة الحقيقية، ويمكن تتبع هذا المنظور الحدسي بشكل خاص في أعماله الرمزية.