چکیده:
نشأة الدراسات الإيرانية في قلب الاستشراق لها علاقة مباشرة بالتوترات بين الغرب والشرق. يظهر هذا التناقض في الأعمال الكلاسيكية الغربية حتى انتشار الاستشراق في القرون الأخيرة. الغرب، مؤسس الاستشراق، ينظر إلى العالم الشرقي بعين "الآخر" ويمثل بشكل من الأشكال علاقة لا تنكر بين الاستعمار والاستشراق. لذلك، يمكن اعتبار الاستشراق الشرقي كطريقة للتعرف على الذات وإزالة النظرة المتعالية للغرب. يمكن اعتبار العلامة محمد إقبال أحد المؤسسين والمنتبهين إلى الشرق وإيران ليس كـ "الآخر" بل كـ "الذات". فلسفة الذات لدى إقبال هي العلاج الوحيد لإصلاح وتقوية شخصية الأفراد الشرقيين المستعمرين، والتي تستند إلى أسس الإسلام والثقافة الإيرانية. لذلك، يختار اللغة الفارسية للتعبير عن أفكاره السامية ويختار مولوي كمرشد ومعلم له، ويعبر عن حبه لإيران في جميع أعماله. إقبال هو مستشرق إيراني بالمعنى الحقيقي للكلمة لأنه لم يكتفِ بالتعرف، بل استخدم هذا التعرف عمليًا في أعماله، مما أدى إلى إعادة توجيه انتباه ملايين البشر في شبه القارة الهندية وخاصة باكستان إلى اللغة والثقافة الإيرانية. يحاول البحث الحالي، باستخدام الطريقة الوصفية التحليلية، إثبات أن إقبال هو مستشرق إيراني في إطار فلسفة الذات الخاصة به، وتقييم تأثير دراساته الإيرانية في تطوير الدراسات الإيرانية في شبه القارة الهندية.
خلاصه ماشینی:
الكلمات المفتاحية: الاستشراق، الدراسات الإيرانية، العلّامة محمد إقبال، ثقافة وحضارة إيران مقدمة العلّامة إقبال هو خلاصة وتكثيف قرون من التبادل الثقافي بين أرضي إيران وشبه القارة الهندية، وهو نفسه حلقة وصل قوية لربط الثقافة بين هاتين الأرضين.
وكما يقول إقبال في شعره: لقد سرق تقليد الغرب الشرق من نفسه يجب على هذه الشعوب نقد الغرب قوة الغرب ليست من المخالب ولا من رقص الفتيات غير المحجبات الرباب ولا من سحر السحرة واللالي ولا من سيقان الزعفران ولا من القطع الورد المسك صلابة الغرب ليست من الإلحاد ولا نورها من الخط اللاتيني است است قوة الفرنجة من العلم والفن من هذه النار مشعلها مضيء است است (كليات إقبال: ١٣٨١، ص ٣٦٩) باختصار، إقبال لا يرفض العلم والمعرفة الغربية لأن الشرق يحتاج إلى التقدم في هذا المجال ومن الضروري الاستفادة من هذا العلم والمعرفة الموجودة في الغرب، ولكن يجب ألا يدوس على هوية ومعتقدات الشرق وأن يعتبر الطرق المتوافقة مع ثقافة الشرق دليلًا على التقدم ويذكرنا بأن: للغرب طرق ساحرة الاعتماد على النفس وحده كفر (نفس المصدر، ٣٧٠) آثار إقبال ودراسات إيران دراسة مولانا: تمكن جلال الدين محمد البلخي بشعره، بما في ذلك المثنوي المعنوي والقصائد الغنائية، من جذب قلوب وعقول الناس الناطقين بالفارسية في شبه القارة الهندية وباكستان ونشر فكره الروحي والمعنوي هناك، ومن بين أتباعه العلامة محمد إقبال.
تأثير الدراسات الإيرانية لإقبال في تعزيز الدراسات الإيرانية في شبه القارة الهندية وباكستان لم يظهر أحد مثل العلامة إقبال مؤثرًا إلى هذا الحد في مجتمعاته في مختلف المجالات.
لذلك، تمامًا كما خلقت اللغة الفارسية وأدبها وثقافة حضارة إيران خلفية فكرية ومعنوية للعلامة إقبال، خلق إقبال نفس القدر من الخلفية للغة وثقافة وحضارة إيران في شبه القارة الهندية وباكستان.